الصفحة 148 من 176

أما إذا كانت الصيانة عقدًا مستقلًا فإنه يُكيَّف على أنه إجارة واردة على عمل الإنسان؛ فإن تعاقدا على أن رب العمل يملك منفعة الصائن طول مدة العقد, فالصيانة حينئذ إجارة الأجير الخاص, وإن تعاقدا على أنه لا يملك ذلك فهي إجارة الأجير المشترك (1) .

حكم عقد الصيانة:

يختلف حكم عقد الصيانة باختلاف صوره, ويتصور وقوع هذا العقد على الصور التالية:

الصورة الأولى: أن تكون الصيانة تابعةً لعقد آخر, فهي حينئذ شبيهة بالضمان من البائع, وإن وجد بينهما بعض الفرق, وقد سبق بيان جواز الضمان في المبحث السابق, والصيانة التابعة جائزة كذلك سواء كانت دورية أو طارئة؛ لأن الأصل في المعاملات الحل والإباحة, ولأن الحاجة داعية إليها (2) , ولأنه يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في الأصول.

الصورة الثانية: التفقد الدوري بعقد مستقل, بحيث يتفق على مواعيد الصيانة وماذا تشمل من الأعمال, كتنظيف الأجهزة, وإعلام رب العمل بعد كل التفقد بما لاحظ, ونحو ذلك, فهذا العقد جائز؛ لأن العمل هنا معلوم لا جهالة فيه فيصح الاتفاق على أجرته مقدما.

أما إن اشتمل العقد على إبدال المتلفات فله حالتان:

الحالة الأولى: أن يعلم وقت إبدالها سلفًا, فيصح العقد لعدم الجهالة.

الحالة الثانية: ألا يعلم وقت إبدالها سلفًا ولا يمكن التنبؤ به, فلا يصح العقد حينئذ لجهالة المعقود عليه. ولا بد لتصحيح العقد من أن يقوم ربّ العمل بشراء الأدوات أو توكيل الصانع بشرائها وتكون قيمتها مستقلة عن الأجرة (3) .

الصورة الثالثة: الصيانة الطارئة بعقد مستقل, بحيث يتفق على أن يبادر الصائن إلى إصلاح خلل أو عطل كلّما حدث, وهذه الصورة لها حالتان:

(1) ينظر: المرجع السابق, ص (337) .

(2) ينظر: الحوافز التجارية التسويقية, ص (275-276) .

(3) ينظر: عقد المقاولة لعبد الرحمن العايد, ص (343) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت