الصفحة 9 من 208

الثالث فهو شيخ العربية وامامها عبد القاهر الجرجاني (ت 471هـ) الذي تمثل كتب من سبقه فدرس النحو على انه قاعدة ومعنى فخرج لنا بدراسات ناضجة اتخذت من الوصف والتحليل منهجا لها ولاسيما كتابي (دلائل الاعجاز) ، و (اسرار البلاغة) .

ووقف البحث على آراء الثلاثة فالاول نحوي والثاني لغوي والثالث يجمع بين النحو واللغة والبلاغة، وتكاد رؤية العلماء الاخرين ممن قاموا بدراسة العربية لاتخرج عن اطار رؤيتهم اذ انطلقوا على الاكثر من زوايا مماثلة لما تناوله سيبويه وابن جني وعبدالقاهر، فان كانت هناك اضاءة عند احدهم تفيد البحث فان الباحث لم يهملها ما استطاع الى ذلك سبيلا.

وقادتني هذه الدراسة الى البحث في كتب تنوعت بين النحو واللغة والبلاغة والنقد، وجعلت هدفي هو دراسة جهود العلماء القدماء بتسلسل زمني يبدأ من سيبويه وصولا الى الدراسات الحديثة، ومنها كتب البنيوية والاسلوبية المترجمة عن اللغات الاجنبية وتلك التي صدرت في دول المغرب العربي، اذ تنكر بعض واضعيها لتراثنا النقدي والبلاغي وعدّ ما كتب في الغرب فتحا علميا جديدًا، فكان العزم على دراسة هذا الوافد الغريب في ميدان اللغة والاسلوب وما أتى به من اراء ونظريات حديثة، وقرأت عددًا غير قليل مما ترجم والف في هذا الاتجاه مع معاناة ومشقة لما كان وما يزال يحيط بنا من ظروف قاسية ومؤلمة.

وحين دققت البحث فيما كتب عند المحدثين ثم استذكرت سفرنا وتراثنا الخالدين وجدت كثيرا مما ورد في الكتب الحديثة ليس بجديد كل الجدة ولاسيّما في الدراسات اللغوية والاسلوبية، وان ماورد إلينا من علمائنا القدماء هو وجه آخر لما عُدّ الان فتحا في الدراسات الالسنية واللغوية، لذلك كان عنوان هذه الدراسة - البنية الأسلوبية في التراكيب النحوية -تعبيرًا عن الجمع بين الاصالة، الحداثة وبما يخدم لغتنا التي افنيت في دراستها وتدريسها السنين الطويلة التي تقرب من عشرين عامًا ولها مني ما امد الله سبحانه من العمر ان شاء الله تعالى، وما انا الا واحد من الكثير الكثير من الذين خدموا لغة القرآن الكريم ولغة الرسالة المحمدية الشريفة.

وان ماتقدم من كلام هو تمهيد يوضح محتوى الاطروحة، أما اهدافها فهي:

1 -محاولة ابراز جوانب نظرية عربية في دراسة الاسلوبية وعلاقتها ببنية التركيب النحوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت