الصفحة 37 من 208

وذلك اذا قلت: (ضرب زيد عمرًا يوم الجمعة ضربا شديدًا تأديبا له) فإنك تحصل من مجموع هذه الكلام كلها على مفهوم هو معنى واحد لاعدة معانٍ كما يتوهم الناس" [1] ."

واراد بذلك ايضاح معنى اثر المكملات التي لم يشر اليها الحصر الذي سبق ذكره، وأن مجموع الكلم في جملة (ضرب زيد عمرًا ... ) له معنى واحد وهو الاثبات بأن زيدا فاعل ضربا لعمرو في وقت كذا وعلى صفة كذا ولغرض كذا.

ولو اردنا وضع صورة لهذا التركيب نقول انه يتكون من (فعل وسبعة اسماء وجار ومجرور) لأنه يشير إلى معنى واحد وكان من الاسماء الستة والجار والمجرور التي جاءت بعد الفعل (ضرب) وفاعله (زيد) فهي من المكملات لمعنى التركيب فـ (عمرا) مفعول به، و (يوم الجمعة) زمن له، و (ضربا) مفعول مطلق و (شديدا) صفة للضرب، و (تأديبًا) مفعول لاجله لبيان غرض ذلك الضرب ... الخ فالجملة خيط يربط بين مجموعة من الاجزاء يقوم التركيب فيها بوظيفة مهمة، هي تحديد الكيفية التي تترابط عليها هذه الاجزاء لتكون جملة لها معنى مفيد.

ولو عدنا الى جملة عبد القاهر لوجدنا كلماتها تترابط على النحو الآتي [2] :

ضرب زيدٌ عمرًا يوم الجمعة ضربًا شديدًا تأديبًا له

الفاعلية ... الإضافة

المفعولية الظرفية الزمانية ... السببية

المصدرية

التبعية (النعت) ... التخصيص

وكل هذه العلاقات بين الكلمات داخل التركيب تمثل تلازما يشير الى المعنى الواحد الذي يمثله هذا التركيب ويبدو للباحث أن أشكال التركيب النحوي لايمكن حصرها او الوقوف على عددها لأن اللغة العربية لغة حية وتعبر عن حاجاتها بأساليب متنوعة وان امتداد تراكيبها وتنوعها تبعا لهذه الحاجات.

وان التركيب النحوي فيها يخضع لاختيارات تعبر عن حاجاتها"فهناك اسماء تسبق باداة تعريف او اداة تنكير او لاتسبق باحداها وهناك ضمائر واسماء اشارة تحل محل الاسم الظاهر وهناك صيغ مختلفة وازمنة مختلفة للفعل، وهناك افعال لازمة واخرى متعدية ... الخ، وواضح أن كل اختيار من هذه الاختيارات يكون شكلًا خاصًا من اشكال الجملة، وان كل شكل من هذه الاشكال يجب أن (يملأ) بالكلمات المناسبة" [3] .

وان حصر اللغة على اشكال محددة لايخدم دراسة التركيب النحوي، وبنيته دراسة اسلوبية، وان التعبير عن حاجات المتكلم لايخضع لشكل محدد"فبعد أن تأخذ الكلمة موقعها من الجملة محققة سلامة البنية الشكلية في التركيب قياسا على ماجاء عن العرب فإنها ترتبط من حيث المعنى بمركز الجملة" [4] ، على وفق الحاجات التي يريد المتكلم التعبير عنها وان مواقع الكلمات واستعمالها في الجملة يكون على وفق ترتيب المعاني في النفس [5] ، وهو مايتحكم ببساطة التركيب أو امتداده او تعدده ... الخ. [6]

وان شكل هذا التركيب"لايتصل بأهمية بعض الاجزاء وعدم أهمية بعضها الآخر أي ليس هناك عمدة وفضلة، وانما ترتيب الكلمات من خلال السياق هو الذي يكسبها اهميتها بحيث تستعمل اللفظة فيما هي اصح لتأديته واخص به واكشف عنه وأتم له" [7] .

(1) دلائل الاعجاز: 370 - 371.

(2) ينظر: في نحو اللغة وتراكيبها (منهج وتطبيق) ، الدكتور خليل احمد عمايرة: 99؛ والبنية التحتية بين عبدالقاهر وتشومسكي، الدكتور خليل احمد عمايره، (بحث) مجلة الاقلام، ع9: 92، سنة 1983م.

(3) اللغة والابداع، مبادئ علم الاسلوب العربي، شكري محمد عياد: 52.

(4) في نحو اللغة وتراكيبها: 98، والبنية التحتية بين عبدالقاهر وتشومسكي (بحث) : 91.

(5) ينظر: دلائل الاعجاز: 93؛ والبنية التحتية بين عبدالقاهر وتشومسكي (بحث) : 91.

(6) تنظر: الاطروحة: 34 - 36.

(7) النحو بين عبد القاهر وتشومسكي، الدكتور محمد عبدالمطلب، (بحث) ، مجلة فصول، المجلد الخامس، العدد الاول، لسنة 1984: 33؛ وينظر: الجملة العربية، تأليفها واقسامها: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت