فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 24

فأي رضا ينبعث في القلب وطمأنينة تسلل إلى النفس من رؤية تلك المشاهد المحزنة والمناظر المؤلمة ؟!

ولا يدرك قيمة الشيء إلاَّ فاقده ، ولا يزهد به إلاَّ واجده ، فالسعادة تاجٌ على رؤوس السعداء لايراه إلاَّ الأشقياء !

المرءُ من مصائبٍ لا تنقضي حتى يُوارى جمُه في رمسِهِ

فمُؤجَّل يلقى الردى في أهله ومُعجَّل يلقى الردى في نفسه

"جاء رجل إلى يونس بن عُبيد ، فشكا عليه ضيقًا من حاله ومعاشه واغتمامًا بذلك ، فقال: أيسرُّك ببصركَ مائة ألف ؟ قال: لا . قال: فبسمعك ؟ قال: لا . قال: فبلسانك ؟ قال: لا . قال: فبعقلك ؟ قال: لا ."

وذكَّره نعمَ الله عليه ، ثم قال يونس: أرى لك مئين ألوفًا وأنت تشكو الحاجة ؟!" (1) "

نظرة إلى تحت:

النظر إلى من هو أسفل منك في أمور الدنيا ، لتقطع على الطمع الطريق ، فستقر النفس ، ويرتاح القلب ، ويُسعد الخاطر .

فمن رأى من هم أقل منه حالًا ، وأنه خير من كثير من النَّاس ، رضي بحاله ، وسكنت نفسه ، وقد أحسن من قال: حزنت يومًا لأني مشيت حافي القدمين ، لكن حزني تبدد عندما رأيت رجلًا يمشي مقطوع القدمين

من شاء عيشًا هنيئًا يستفيدُ به في دينه ثم في دنياه إقبالا

فلينظرن إلى من فوقه أدبًا ولينظُرنَّ إلى من دونه مالا (2)

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"انظروا إلى من هو أسفل منكم ، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ، فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم" (3)

وعنه ـ رضي الله عنه ـ قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"إذا نظر أحدكم إلى من فُضِّل عليه في المال والجسم ، فلينظر إلى من دونه في المال والجسم" (4)

(1) سير أعلام النبلاء ـ الذهبي (6/292) .

(2) ابن العميد .

(3) صحيح مسلم (4/1800) (2963) .

(4) صحيح البخاري ( 7/239) (6490) وصحيح مسلم (4/1799) (2963) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت