فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 24

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"صنائعُ المعروفِ تَقي مصارعَ السوءِ والآفاتِ والهلكاتِ ، وأهل المعروفِ في الدنيا هُم أهلُ المعروفِ في الآخرة" (1)

وأهل الإحسان للناس هم أهل الإحسان من ربِّ الناس !

و { هل جزاء الإحسان إلاَّ الإحسان } (2)

وإنَّ القلب ليهتزُّ طربًا وغبطةً وسرورًا عندما يرى السرور يطفح على محيَّا البائسين المحرومين .

ومن جرَّبَ عرف ، ومن ذاقَ .. فاق !

فلا نامت أعين الكسالى ! ولا طابت حياة البخلاء !

الخيرُ زرعٌ والفتى حاصدٌ وغايةُ المزروع أن يحصدا

وأسعدُ العالم من قدَّم الإحسان في الدنيا لينجو غدا (3)

وأعظم الإحسان ما كان على الأيتام ؛ برعايتهم وتربيتهم ، والقيام على مصالحهم ، والرأفة بهم ، والحنو عليهم ، والعطف واللطف معهم .

فعن أبي الدرداء ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"أتحبُّ أن يلين قلبك وتدرك حاجتك ؟ ارحم اليتيم ، وامسح على رأسه ، وأطعمه من طعامك ، يلن قلبك ، وتدرك حاجتك" (4)

مكمن الداء وموضع البلاء:

السلامة من العشق الشيطاني والحبِّ الشهواني ، وخلُّو القلب من التعلق بغير الرَّب ، فأكثر الأحزان من هذه المصيبة الرهيبة !

فالعاشق شقي بمعشوقه ، يحزن لغيابه إذا بعد عنه ، ويحزن لخوف فراقه إذا لقيه ، ويخاف من عذاله والحاسدين له والشامتين به ، ويخشى الغدر من محبوبه ، ومن فوات مطلوبه منه ، فهو في أودية العذاب يهيم ، وفي فيافي الشقاء مقيم .

أمَّا من مليء قلبه بمحبة ربِّه ، فهو السعيد حقًَّا ، والموفق صدقًا . فلمحبَّة الله تعالى حلاوة يجدها في قلبه ، ولذة يحسها في فؤاده .

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك ، انظر: صحيح الجامع وزيادته (2/707) (3795) .

(2) الرحمن: 60

(3) محمد بن علي الهندي .

(4) أخرجه أحمد في المسند ، انظر: السلسلة الصحيحة (2/533) (854) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت