فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 22

تتنعم في الجنة كيف شاءت ..

وما ضر الراهب ولا الغلام .. ولا الوزير والأيتام ..

أن صبروا على شدة القتل ساعة .. إذا كانوا اليوم .. قد حطوا رحالهم في الجنات .. وذبهت الأنات .. وحلت الخيرات ..

وكفرت السيئات .. وانقضت الحسرات .. ونسيت الكربات ..

برب يفرح بلقياهم ويفرحون .. ويعطيهم ما يؤملون ..

ويشفي صدورهم .. بالنظر إلى الكافرين يتعذبون .. وفي النيران يتقلبون ..

(إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاء لَضَالُّونَ * وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ * فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) ..

نعم والله .. قد ثوب الكفار ما كانوا يفعلون ..

أما الغلام فيتنعم اليوم .. وقد مات في الدنيا .. ومات المؤمنون ..

يموتون .. والله قادر على نصرهم في طرفة عين؟!

يموت الغلام .. الذي دكت من أجله الجبال .. وثارت لنصره البحار ..

نعم ..

وربك يفعل ما يشاء ويختار ..

ينصر عباده متى شاء .. ويؤخر النصر إذا شاء .. وله في كل ذلك حكمة وغاية ..

يخرج النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة .. فينام تحت شجرة .. فما يوقظه إلا صياح كافر .. قد رفع عليه السيف وهو يقول: من يمنعك مني .. فيقول: يمنعني منك .. الله .. فيسقط السيف من يد الكافر .. بل ويخر الكافر صريعًا .. ويمنعه الله من الموت ..

ويذهب يومًا إلى يهود خيبر .. فيجلس تحت جدار .. فيعزمون على قتله .. فيصعد أحدهم فوق الجدار .. يحمل رحى عظيمة .. فلما كاد أن يلقيها .. يأمر الله نبيه فيقوم من مكانه .. وتسقط الرحى على الأرض .. ويمنعه الله من الموت ..

ومع ذلك .. تضع له اليهودية سمًا في شاة .. فلا يُنبَّئ بخبر السم حتى نهش منها نهشة .. فيصيبه سمها .. فلم يزل يعاوده أثر السم حتى مات بسببه ..

وهذا حال أنبياء الله ورسله .. منهم من يعجل له النصر .. ومنهم من يتأخر عنه ..

إبراهيم عليه السلام .. يلقى في النار .. فيقول الله لها كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم .. ويلبث فيها أيامًا حتى خمدت .. وخرج يمشي ليس به بأس .. ويمنعه الله من الموت ..

ونوح عليه السلام .. يكيد له قومه .. فينادي ربه أني مغلوب فانتصر .. فإذا بهذه الكلمات الثلاث .. تهز أبواب السماء فتتدفق بماء منهمر .. وتهز طبقات الأرض فتتفجر عيونًا .. ويهلك المكذبون .. ويمنع الله نبيه عليه السلام ..

ولوط عليه السلام ينادي .. فينجيه الله من القرية التي كانت تعمل الخبائث .. وينجي الله نبيه عليه السلام ..

وانظر إن شئت إلى شعيب .. وإن شئت فانظر إلى هود .. وطالع حال صالح وموسى .. عليهم السلام ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت