فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 22

نعم سعد يموت .. فيهتز لموته عرش الرحمن ..

وحنظلة يموت .. فتغسله ملائكة المنان ..

وعاصم بن ثابت يموت .. فيرسل الله إليه جندًا تحمي جسده ..

أما عبد الله أبو جابر فيموت .. في معركة أحد .. ويترك سبع بنيات أيتام ..

فيقبل إليه ولده جابر .. وقد غطوه بثوب .. فجعل يكشف عن وجهه ويبكي .. فالتفت إليه صلى الله عليه وسلم .. فقال: تبكيه أو لا تبكيه .. ما زالت الملائكة تظلله بأجنحتها حتى رفعتموه ..

ثم قال صلى الله عليه وسلم .. يا جابر .. ألا أخبرك .. إن الله كلم أباك كفاحًا .. فقال: يا عبدي سلني أعطك .. قال:

أسألك أن تردني إلى الدنيا فأقتل فيك ثانيًا .. فقال: إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون ..

قال: يا رب فأبلغ من ورائي .. فأنزل الله (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) ..

ويقرأ الصالحون من بعده هذه الآيات .. فيشتاقون للقاء إخوانهم في الجنات .. فيخوضون الطريق إليها غير مبالين بقلة العدد .. وضعف العدة .. وندرة المناصر ..

أنس بن النضر .. في معركة أحد لما قتِّل المسلمون .. وظهر الكافرون .. وأشيع أن النبي عليه الصلاة والسلام قتل .. واضطرب الناس ..

مرّ أنس بن النضر .. بعمر وطلحة ونفر من الصحابة .. قد تجنبوا ساحة القتال .. وألقوا بسلاحهم ..

فقال: ما يجلسكم؟

قالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

فصاح بهم وقال: فما تضنون بالحياة بعد؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

ثم رفع بصره إلى السماء وقال: اللهم إني أعتذر إليك مما فعل هؤلاء .. وأبرأ إليك مما يفعل أولئك ..

ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل .. فوجدوه بين القتلى .. في جسده أكثرُ من سبعين ضربة .. قد مزق جسده .. واغبرّ وجهه .. وسالت دماؤه .. وما عرفته إلا أخته .. بعلامة في طرف أصبعه ..

وكما أن في الرجال أبطال .. يصبرون على القيد والأغلال .. والرمي بالنبال ..

ففي النساء كذلك .. صالحات قانتات .. منيبات صابرات .. علقن أنفسهن بالجنات .. وأحبهن رب الأرض والسموات ..

منهن أم عمار بن ياسر .. سميةَ بنتِ خياط ..

لها خبر عجب ..

كانت أمة مملوكة لأبي جهل .. فلما جاء الله بالإسلام .. أسلمت هي وزوجها وولدها ..

فجعل أبو جهل يفتنهم .. ويعذبهم .. ويربطهم في الشمس حتى يشرفوا على الهلاك حرًا وعطشًا ..

فكان صلى الله عليه وسلم يمر بهم وهم يعذبون .. ودماؤهم تسيل على أجسادهم .. وقد تشققت من العطش شفاههم .. وتقرحت من السياط جلودهم .. وحر الشمس يصهرهم من فوقهم ..

فيتألم صلى الله عليه وسلم لحالهم .. ويقول: صبرًا آل ياسر .. صبرًا آل ياسر .. فإن موعدكم الجنة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت