الصفحة 6 من 22

ولا ريب أن ذلك كله منطلق لما بعد من خطوات حتى يستطيع الباحث المسلم أن يعلن دون أن يخشى شيئًا أن (عصر التبعية) بهذه الخطوات أنما يتدافع إلى نهايته بعد أن انتهى من قبله عصر الاستعمار وأن عصرًا جديدًا يوشك أن يشرق فجره، من حول الكعبة المباركة ومن الارتباط بالقبلة.

ذلك هو عصر"تأكيد الذاتية"وبناء"الرشد الفكري"ودعم وحدة الفكر الإسلامي على نحو يؤهل المسلمين إلى تقديمن رسالتهم عما قريب إلى البشرية كلها، هذه البشرية التي يجتاحها القلق الصارم والتمزق النفسي الشديد والتي أوفت على مراحل اليأس القاتل بعد أن فشلت تجاربها خلال أكثر من مائتي عام تقريبًا في أن تقيم مجتمعًا كريمًا أو تحرر النفس البشرية من أسرها، فقد فشلت التجارب وعجزت الأيدلوجيات ويئس الفلاسفة إلا من ضوء واحد لا يزال في نفوسهم منه شيء هو ضوء الإسلام.

غير أن هذه المهمة الخطيرة التي هي أمانة في الأعناق للأمة الإسلامية في حاجة إلى جهد مضاعف وعمل مكثف وهذا يتطلب بالتالي إلقاء أضواء كاشفة على تلك الخلفيات البعيدة الخطر التي تبدو من وراء"حركة التبعية والاحتواء"التي تتضافر فيها جهود الاستعمار والمادية والصهيونية وأتباعها جميعًا في مواجهة الإسلام. ## ص 13 ##

ولقد كان للدور الذي لعبته الأيدلوجية الصهيونية التلمودية في العصر الحديث منذ الثورة الفرنسية إشارة بعيدة في السيطرة على الفكر الغربي نفسه واحتوائها له، وله إشارة بعيدة أيضًا في مناهج الاستشراق والتبشير والتعليم.

وعلى المفكرين المسلمين كشف أبعاد هذا المخطط حتى يسهل القضاء عليه توطئة للدخول في مرحلة الرشد الفكري المبتغاة وبين يدي هذا العمل أقدم هذه الحقائق:

أولًا:

من أخطر ما كشف عنه الوثائق في السنوات الثلاث الأخيرة"بروتوكولات صهيون"، وقد بدأ الحديث عنها بعد حرب 48 حثيثًا ثم ترجمت إلى اللغة العربية بعد ذلك بقليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت