فقال خالد لأبي عبيدة: قد رأيت رأيًا أن أكون على الساقة مع الغنائم والأموال والبنين والولدان وكن أنت على المقدمة مع خاصة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال أبو عبيدة: بل أكون أنا على الساقة وأنت على المقدمة مع الجيش.
فإن وصل إليك جيش الروم مع وردان يجدوك على أهبة فتمنعهم من الوصول إلى الحريم والأولاد فلا يصلون إلينا إلا وأنت قتلت فيهم وإلا كنت أنا ومن معي غنيمة لهم إذا كنت أنا في المقدمة.
فقال خالد: لست أخالفك فيما ذكرت.
ثم إن خالدًا قال: أيها الناس إنكم سائرون إلى جيش عظيم فأيقظوا هممكم وإن الله وعدكم النصر وقرأ عليهم قوله تعالى: { ... قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} البقرة249
ثم إن خالدًا أخذ الجيش وسار في المقدمة وبقي أبو عبيدة في ألف من المسلمين ونظر إلى ذلك أهل دمشق فعطفوا عليهم وأقبلوا بسيوفهم وهم يظنون أنهم منهزمون لأجل ما بلغهم من الجيش العظيم الذي هو بأجنادين.
فقال لهم عقلاؤهم: إن كانوا سائرين على طريق بعلبك فإنهم يريدون فتحها وفتح حمص وإن كانوا على طريق مرج راهط فالقوم لا شك هاربون إلى الحجاز ويتركون ما أخذوا من البلاد.
قال وكان بدمشق بطريق يقال له بولص وكان عظيمًا عند النصرانية وكان إذا قدم على الملك يعظمه وكان الملعون فارسًا وذلك أنهم كان عندهم شجرة فرماها بسهم فغاص السهم في الشجرة من قوة ساعده.
ثم إن من عجبه كتب عليها: إن كل من يدعي الشجاعة فليرم بسهمه إلى جانب سهمي وكان قد شاع ذكره بذلك ولم يحضر قتال المسلمين منذ دخلوا دمشق فلما اجتمعوا عليه قال لهم بولص: ما الذي حل بكم.