إنها ضرورة - وليست نافلة - أن تقوم جماعة مسلمة , تتواصى بالإسلام , وتحتضن فكرته وأخلاقه وآدابه وتصوراته كلها , فتعيش بها فيما بينها , وتعيش لها تحرسها وتحميها وتدعو إليها , في صورة واقعية يراها من يدعون إليها من المجتمع الجاهلي الضال ليخرجوا من الظلمات إلى النور بإذن الله . إلى أن يأذن الله بهيمنة الإسلام . حتى تنشأ الأجيال في ظله , في حماية من الجاهلية الضاربة الأطناب . .
والمتأمل في السير يجد في سير أمهات البشر طهور ونقاء الفطر السوية .
كأم البشرية حواء . وقرينة من كان في الأرض أمة زوجة خليل الله سارة وكذا ما أروع ونقاء فطرة هاجر , وهل كان يقينها بالله إلا عن فطرة ونقاء ؟
وهاكم نبذ من سيرهن رضى الله تعالى عنهن ....وكما أوردها الأستاذ / على بن نايف الشحود
فى موسوعة الأسرة المسلمة .
الأم ( حواء )
كان الأب الأول للخلق جميعًا يعيش وحده بين أشجار الجنة وظلالها، فأراد الله أن يؤنس وحشته، وألا يتركه وحيدًا، فخلق له من نفسه امرأة، تقر بها عينه، ويفرح بها قلبه، وتسكن إليها نفسه، وتصبح له زوجة يأنس بها، فكانت حواء، هدية الله إلى أبى البشر آدم -عليه السلام- وأسكنهما الله الجنة، وأباحها لهما يتمتعان بكل ما فيها من ثمار، إلا شجرة واحدة أمرهما أن لا يأكلا منها: (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ) [البقرة: 35] .
وعاشت حواء مع آدم بين أشجار الجنة يأكلان مما فيها من فواكه كثيرة وخيرات متعددة، وظلا على عهدهما مع اللَّه،لم يقربا الشجرة التى حرمها عليهما.