فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 324

قبول التَّلقين

التلقين لغة: لقِن الشيء يلقَنُه لقْنًا، وكذلك الكلام. وتلقّنه: فهمه، وتلقّنتُه: أخذته لقانِية، والتلقين كالتفهيم، وقد لقَّنه كلامًا تلقينًا؛ أي فهَّمه منه مالم يفهم (1) .

وفي الاصطلاح: أن يُلقى على الراوي حديث ليس مما عنده فيقبله، ويحدث به من دون أن يميزه، ويعلم أنه ليس من مروياته، وفي هذا دليل على المجازفة، وعدم التثبت، وفقدان الوثوق بمن اتصف بذلك، كما وقع لموسى بن دينار ونحوه (2) . ومن كانت هذه حاله فهو فاقد لخصلة أساسية مهمة، ألا وهي خصلة التيقظ (3) .

ومن عرف بقبول التلقين قديمًا تُرك حديثه، أمَّا من كان التلقين حادثًا في حديثه، فإنه يؤخذ عنه ما أتقن حفظه.

نقل الخطيب البغدادي عن الحميدي قوله: «ومن قبل التلقين ترك حديثه الذي لقن فيه، وأخذ عنه ما أتقن حفظه إذا علم ذلك التلقين حادثا في حفظه لا يعرف به قديمًا وأما من عرف به قديمًا في جميع حديثه فلا يقبل حديثه، ولا يؤمَنُ أن يكون ما حفظه مما لُقِّن» (4) .

ــــــــــــــــــــــ

(1) - انظر: مختار الصحاح (ص: 612) ، ولسان العرب (13/ 390) ، والقاموس المحيط (1/ 1589) . مادة: لَقَنَ.

(2) - انظر: تدريب الراوي (ص: 224) ، وتوضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار (2/ 258) .

وكان موسى هذا شيخًا مغفلًا لا يبالي ما يلقن فيتلقن، وكل شيء يسأل فيجيب، ويحدث بما ليس من سماعه، فاستحق الترك. وقال يحيى القطان: دخلت على موسى بن دينار أنا وحفص، فجعلت لا أريده على شئ إلا لقيته. المجروحين (2/ 237) ، وميزان الاعتدال (4/ 204) .

وقال أبو حاتم في ترجمة عثمان بن الهيثم بن جهم المؤذن، أبو عمرو البصري العبدي، مؤذن مسجد جامع البصرة: كان صدوقًا، غير أنه بأخرة كان يتلقن ما يلقن. مات سنة (220هـ) . قال الذهبي: يعني أنه كان يحدثهم بالحديث فيتوقف فيه ويتغلط، فيردون عليه فيقول، ومثل هذا غضٌّ عن رتبة الحفظ لجواز أنَّ فيما رُدَّ عليه زيادة، أو تغييرًا يسيرًا. والله أعلم.

الجرح والتعديل (6/ 172) ، وميزان الاعتدال (10/ 210) .

(3) - أصول الجرح والتعديل (ص: 119) .

(4) ـ الكفاية في علم الرواية (1/ 149) .

يقول أستاذنا د. نور الدين عتر: «وهذا عمل بقاعدة من اختلط من الثقات» (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت