والفرد النسبي: ما هو فرد بالنسبة؛ فمثل ما ينفرد به ثقة عن كل ثقة، ومثل ما يقال فيه: هذا حديث تفرّد به أهل مكة، أو أهل الشام، ... أو لم يروه عن فلان غير فلان، وإن كان مرويًا عنده من وجوه أخرى، أو تفرّد به البصريون عن المدنيين، أو الخراسانيون عن المكيين (1) .
قلت: ليس كل تفرد ينفرد به الراوي عن غيره دليلًا على الخطأ والوهم، وإنما يُرجَعُ في ذلك إلى القرائن المحيطة بالتفرد، فالتفرد الذي دلّت القرينة على خطأ راويه، أو وهمه يكون علة في الحديث، وإلا فالتفرد بحد ذاته ليس بعلة.
يقول الشيخ طارق بن عوض الله: « ... وإلا فإن الأئمة يعلون بالتفرد حيث ينضم إليه من القرائن ما يرجح أن هذه الرواية وقع فيها الخطأ، فضلًا عن التفرد المصحوب بالقرينة الدالة على الحفظ والإصابة، فإنه يكون أدعى لقبول الحديث وصحته» (2) .
ـــــــــــــــــ
(1) ـ علوم الحديث لابن الصلاح (ص: 88 ـ 89) .
للاطلاع على مزيد من التفصيل لقسمي التفرد، يُنظَر: معرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري، النوع الخامس والعشرون: معرفة الأفراد من الأحاديث، ونزهة النظر (ص: 52 وما بعدها) . وغير ذلك من كتب المصطلح. وهناك رسالة ماجستير في جامعة دمشق، كلية الشريعة، بعنوان: التفرد في رواية الحديث، ومنهج المحدثين في قبوله أو ردّه للباحث: عبد الجواد حمام بإشراف الدكتور عماد الدين الرشيد. وقد عني المحدثون بالحديث الفرد، وصنفوا فيه كتبًا، من أهمها: كتاب (السنن التي تفرد بكل سنة منها أهل بلدة) لأبي داوود السجستاني، وكتاب (الأفراد) للدارقطني.
الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المصنفة، محمد بن جعفر الكتاني، تح: محمد المنتصر الكتاني، دار البشائر، بيروت، ط4/ 1986م، (ص: 114) .
(2) ـ المدخل إلى علم الحديث، الدكتور طارق بن عوض الله، دار ابن القيم، الرياض، ط1/ 2003م. (ص: 141) .