المطلب الرابع: سرقة الكتب
تعرضت كتب عدد من المحدثين للسرقة، أو النهب، من قبل اللصوص؛ في سفر، أو في حضر، لعدد قليل من الكتب، أو حِملٍ بأكمله. وسُرّاق الكتب كانوا في السابق، وما زالوا إلى الآن، وإن اختلفت وسائل السَّرقة وأدواتها.
وكثيرًا ما نسمع عن سرقات علمية، واستغلال لجهد الآخرين، من قبل بعض الكتاب، أو دور النشر، على الرغم من التركيز على الأمانة العلمية، والدعوة للالتزام بها، وصدور قوانين تكفل حماية حقوق الطبع والفكر، وغير ذلك.
وليست المشكلة بأكملها في السرقة، وإنما في آثارها السلبية الناجمة عنها، فقد نخسر تراثًا حديثيًا، أو فقهيًا، أو تاريخيًا بسرقة الكتب؛ لأن من سرقها لا يعرف قيمتها، وقد يتلفها، أو يبيعها بأبخس الأثمان (1) ، هذا عدا عن الأثر السيء الذي يتخطى إلى الراوي ـ سواء أكان ماديًا أم معنويًا ـ وخصوصًا إذا كان هذا الراوي ممن يعتمد في الرواية على هذه الكتب فقد يحدّث بعد ذهابها ويقع في المخالفة والوهم؛ لرداءة حفظه، مما يؤدي إلى التوقف في قبول حديثه، أو مجانبته كليًا إذا فحش ذلك منه.
ـــــــــــــــــ
(1) - قلت: وما أكثر المكتبات العربية، والكتب، والمخطوطات النادرة التي ضاعت، أو سرقت ونهبت أو احترقت، أو نقلت إلى مكتبات أوربا، وما تزال إلى الآن، خلال فترات الضعف والانحطاط، وهجوم المغول والصليب، وعجز الدولة عن حماية تراث الإسلام، ونتاجه الفكري، وحسبي الله ونعم الوكيل.