بالماء الأسود، غرق شيء من كتبه، فنسخ بدل ما غرق من كتاب لم يكن فيه سماعه، ولما اجتمعت مع الحاكم بن عبد الله بن البَيِّع بنيسابور، ذكرت ابن مالك ولينْتُه فأنكر عليّ، وقال: ذاك شيخي. وحسَّنَ حاله» (1) .
قلت: رحل أبو عبدالله الحاكم مرة ثانية، سنة سبع وستين، وسمع مسند الإمام أحمد من أبي بكر القطيعي (2) ؛ أي قبل موت القطيعي بسنة تقريبًا.
وإن نَسْخَ ابن مالك لِمَا غرق من كتبه من نسخة ليس فيها سماعه، ليس موجبًا لتليينه والطعن فيه، فقد تكون قرئت عليه، أو عورضت بالأصل (3) .
قال ابن كثيرـ رحمه الله ـ: «ولم يمتنع أحد من الرواية عنه، ولم يلتفتوا إلى ما طعن عليه بعضهم، وتكلم فيه بسبب غرق كتبه، حين غرقت القطيعة بالماء الأسود فاستحدث بعضها من نسخ أخرى، وهذا ليس بشيء؛ لأنها قد تكون معارضة على كتبه التي غرقت، والله أعلم» (4) .
وممن كان يُذكر أن أصوله غرقت: أحمد بن يوسف بن دوست (5) ....
ـــــــــــــــــ
(1) - تاريخ بغداد (4/ 73) .
(2) - انظر: تاريخ الإسلام (1/ 2730) .
(3) - انظر: المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، عبد الرحمن بن علي بن الجوزي أبو الفرج، دار صادر بيروت، ط1/ 1358هـ، (7/ 93) .
(4) - البداية والنهاية (11/ 293) .
(5) - أحمد بن محمد بن يوسف بن دوست العلاّف أبو عبد الله البزار، كان مكثرًا من الحديث عارفًا به، حافظًا له. ولد في صفر سنة (323هـ) . كان عارفًا بالفقه على مذهب الإمام مالك. قال أبو بكر البرقاني: كان يسرد الحديث من حفظه، وتكلموا فيه. وقيل: إنه كان يكتب الأجزاء ويُتَرِّبُها ليظن أنها عتق. وكان يذاكر بحضرة الدارقطني، ويتكلم في علم الحديث، فتكلم فيه الدارقطني بذلك السبب. مات سنة (407هـ) . ودفن حذاء منارة مسجد جامع المدينة.
انظر: تاريخ بغداد (5/ 124) ، ولسان الميزان (1/ 297) .