فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 19

(من جعل الهموم هما واحدا، هم أخرته، كفاه الله هم دنياه) .

إذا كنت تحمل هم الدعوة، وتحمل هم الإسلام، وتحمل هم هذا الدين فهنيئا لك لأن الله سيكفيك بقية الهموم.

وإن كنت توصلت إلى أن الهم الذي يسيطر عليك، وأن الأمر الذي تسعى إليه في حياتك هو هم وظيفة أم هم طلب رزق أم أي هم من هموم الدنيا.

فأقول لك البدار البدارَ قبل أن يصدق عليك حديث المصطفى:

(ومن تشعبت به الهموم في أحوال) من وظيفة وزواج وطلب رزق وبناء بيت.

(ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبالي الله في أي أوديتها هلك) .

أخي الكريم تسألني وتقول لي:

كيف أعرف أني أحمل هم الإسلام؟

وأنا أسألك مرة أخرى عن أي شيء تفكر؟

أسألك بالله عندما تضع رأسك على الوسادة ما هو الذي يسيطر على تفكيرك؟

عندما تستيقظ من النوم ما الذي يشغل بالك؟

عندما تسير في السيارة والأفكار تدور في خاطرك، ما هي هذه الأفكار؟

بل أقول وأنت تصلي ما الذي يشغلك؟ هل هي الصلاة وما فيها من آيات؟

أسألك هذا اليوم وقد استمعت إلى هذه الآيات العظيمة من سورة المائدة، هل أنت معها متأملا متفكرا؟ أم أنك لا تدرك إلا ركوعها وسجودها ولم تعقل منها شيء؟

لماذا؟ لأن الدنيا قد شغلت بالك، لأن هموما أخرى من هموم الدنيا قد أرقتك.

يا أخي الكريم إذا كنت عندما تضع رأسك على الوسادة تفكر في حال هذه الأمة.

إذا كنت يا أخي الكريم عندما تستيقظ تفكر في واقع هذه الأمة.

يا أخي الكريم عندما تسير في الطريق لا تفكر إلا في أحوال المسلمين.

عندما تجلس مع إخوانك حديثكم عن الإسلام وعن أحوال المسلمين.

عندما تتحدث مع أولادك تتحدث عن تربيتهم وإعدادهم لأجيال قادمة ليقفوا أمام أعداء الله جل وعلا. إذا كنت كذلك فأنت فعلا تحمل هم الإسلام.

قالت زينب (رضي الله عنه) للرسول:

(يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال نعم إذا كثُر الخبث) .

ولا أزكيكم على الله - لا أشك في طيبة كل واحد منكم، ولكن الطيبة وحدها لا تكفي.

الصلاح وحده لا يكفي، انظر ما الذي يحدثك الآن؟

ما الذي يشغل بالك الآن؟

الناس يختلفون في هذه القضية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت