الصفحة 5 من 69

بقيت ساهرة طوال الليل... أحاول أن أستمع إلى المذياع لعله يسعف قلبي بآية من كتاب الله.

لعله يسعف فؤادي بحديث... لأني والله ما شعرت براحة ولا أمان إلا بعد أن استمعت إلى تلك الآيات.

والله لا طبيعة ولا جمال ولا ألعاب ولا هواء ولا نزهة أسعدتني كما أسعدني القرآن.

جاء الفجر فتوضأت وصليت... نظرت إلى أبي!!! نظرت إلى أمي!! نظرت إلى إخواني.. وإذا بهم كلهم يغطون في نوم عميق.. فزاد هذا المنظر في قلبي حزنا إلى حزني.

فلما قرب موعد الذهاب إلى المهرجان... استيقظت الأسرة من النوم العميق وأنا لا أزال ساهرة لم أذن طعم النوم.

فقررت البقاء بالغرفة والتظاهر بالمرض... فوافق الجميع على بقائي وذهبوا إلى هذا المنكر.

فبقيت أتذكر في تلك اللحظات كم معصية لله عصيتها، وكم من طاعة فرطت فيها... وكم من حد من حدود الله انتهكته إلى أن غلبني النوم.

وعادت الأسرة بعد يوم صاخب.. فقررت أن أتقدم وأن أقول كل ما لدي.

وقفت أمام الجميع.. حاولت الكلام فلم أستطع فانفجرت باكية.. فوقف والدي ووالدتي وأخذا يهدئاني وقالا هل نحضر لك طبيبًا..قلت لا.

فقويت نفسي على الحديث قلت يا أبي لماذا نحن هنا؟.. يا أبي لماذا منذ أن قدمنا لم نصل ولم نسجد لله سجدة؟.. يا أبي لماذا لم نقرأ القرآن ؟... يا أبي أعدنا سريعا إلى أرض الوطن، أعدنا إلى أرض الإسلام.

يا أبي اتق الله في أيامي.. يا أبي اتق الله في آلامي... اتق الله في دمعاتي..

فتفاجأ الجميع بهذا الكلام... وذهل الأب والأم والإخوة لهذه الفتاة التي لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها، وتقول كل هذا الكلام. حاول الأب أن يبور الموقف فلم يستطع.. فاضطر إلى السكوت... وفكر كثيرا في هذا الكلام الذي كان يسقي بذرة الإيمان الذابلة في قلبه.

ثم قام وأخذ يستعيذ بالله من الشيطان.

وعزم- بعد الاستغفار- على الرجوع إلى أرض السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت