وأخيرا
عرفت طريق
الهداية
عبر وعظات من قصص التائبين والتائبات
إعداد
خالد بن مصطفى سالم
المقدمة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
هذه الأمة على الرغم مما أصابها من ضعف وانحراف، وبعد عن منهج الله عز وجل، إلا أن الخير لا يزال فيها وفي أبنائها إلى يوم القيامة..
وها هي قوافل التائبين، وأفواج العائدين تتكاثر يوما بعد يوم، فيهتدي أناس بعد طول شرود، ويتوب آخرون بعد أن جربوا كل أصناف المعاصي والمخالفات..
كانوا عصاة، ولكن بذرة الإيمان- وإن ذبلت- لم تمت في قلوبهم، ولذلك فسرعان ما اهتزت وربت وأنبتت عند أول جرعة من ماء الهداية والاستقامة..
لقد استجاب هؤلاء التائبين لقوله تعالى: { زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (النور:31)
وإنا لنرجو لهم الفلاح إذا استمروا على طريق التوبة والهداية.نرجو لهم الفلاح؟ لأنهم تركوا طريق الضلال والانحراف.
نرجو لهم الفلاح؛ لأنهم تركوا أموالهم المحرمة، وأعمالهم المحرمة، ومنهم من ضحى بشهرته ومكانته الاجتماعية المرموقة، ومنهم من ضحى بمنصبه، ومنهم من ضحى بتجارته ومصدر عيشه، كل ذلك تقرئا إلى الله عز وجل وطلبا لمرضاته.
ولقصص التائبين أثر بالغ في النفوس؛ نفوس الطائعين ونفوس العاصين..
فالطائع يزداد إيمانا، ويعلم أنه على طريق الحق والهداية، وأن الذين سلكوا طريق الغواية ندموا على ذلك ولم يجدوا السعادة التي كانوا ينشدونها.