والعلماء لهذه الأمة كالأنبياء في بني إسرائيل، فكانوا كلما هلك نبي خلَفه نبي. وهم حراس الدين وحماته من الابتداع والتزييف، وهم صمام أمان الأمة وبقاؤهم نجاة الأمة، وهلَكتهم هلَكتها، ولذا فقد جاء في الصحيحين عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا، ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبْقِ عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا) [1] .
ولقد جعلهم الله غرسًا يتنامى، ويبقى نفعهم ولو ماتوا، فعن أبي عنبة الخولاني - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم في طاعته) [2] .
(1) أخرجه البخاري في"صحيحه"كِتَابٌ: الْعِلْمُ. بَابٌ: كَيْفَ يُقْبَضُ الْعِلْمُ؟ رقم 100 ومسلم في"صحيحه"كِتَابٌ: الْعِلْمُ بَابٌ: رَفْعُ الْعِلْمِ رقم 2673 - 4
(2) أخرجه ابن ماجه في"سننه"المقدمة بَابٌ: اتِّبَاعُ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ رقم 8. وقد صححه ابن حبان والبوصيري، وحسنه الألباني كما في السلسلة الصحيحة (ج 5 / ص 441)