14 -في حديث الثلاثة الذين انتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في حلقة، فأعرض أحدهم واستحى الآخر، فجلس خلفهم، وجلس الثالث في فرجة في الحلقة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أما أحدهم فأوى إلى الله، فآواه الله، وأما الآخر فاستيحا، فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض، فأعرض الله عنه) [1] . فلولم يكن لطالب العلم إلا أن الله يؤويه إليه، ولا يعرض عنه، لكفى به فضلًا.
15 -ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة أنه قال: (يحمل هذا العلم من كل خلَفٍ عُدُوله، يَنْفُون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين) [2] . وهذا يتضمن تعديله صلى الله عليه وسلم لحمله العلم الذي بعث به وهو المشار اليه في قوله هذا العلم فكل من حمل العلم المشار اليه لا بد وان يكون عدلا.
(1) أخرجه البخاري"كِتَابٌ: الصَّلَاةُ. بَابُ الْحِلَقِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ. رقم 474 كِتَابٌ: الْعِلْمُ. بَابُ مَنْ قَعَدَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ. رقم 66 ومسلم في"صحيحه"كِتَابٌ: السَّلَامُ. بَابٌ: مَنْ أَتَى مَجْلِسًا فَوَجَدَ فُرْجَةً فَجَلَسَ فِيهَا رقم 2176 - 1"
(2) رواه البيهقي في السنن الكبرى (10/ 209) وابن بطة في الإبانة الكبرى (ص 37) والطحاوي في مشكل الآثار (8/ 373) . وقال في فتح المغيث (1/ 266) : صحح الحديث الإمام أحمد، وكذا نقل العسكري في الأمثال عن أبي موسى عيسى بن صبيح تصحيحه، وكذا ابن عبد البر و ابن الجوزي. وصحّحه العلائي في (بغية المُلتمس) 34 ـ 35. وحسنه ابن القيم كما هو مثبَت. وقال الألباني في تعليقه على المشكاة 1/ 83: (لكن الحديث قد رُوي موصولًا من طريق جماعة من الصحابة) .