الصفحة 34 من 41

والبيت"45"تنسل قافيته من أول كلمة فيه. وليس من غرضنا التتبع لقوافي الأبيات كلها غير أن قافية البيت الخامس تفاجئ المستمع مفاجأة:

5 -وغداة الخميس قد موتتني ... ثم راحت في الحلة الخضراء

وليس في البيت أو ما قبله ترشيح يقتضي هذا اللون دون غيره، ولعل الشاعر أراد أن يوهم أنه يحبها وهي في حلتها الخضراء إذ تبدو أجمل في عينيه لتعلق نفسه بهذا اللون، وقريب منه البيت السابع عشر:

17 -قد يسيء الفتى ولا يخلف الوعـ ... د فأوفى ما قلت بالروحاء

ولا يطالعنا اسم هذا الموضع من قبل ولا من بعد، ولا يرشح له حديث لقاء صريحٍ. فلماذا هذه المفاجأة بالقافية وما كان لمثل شاعرنا أن يخطئه الضعف فيها لو أحس فيها ضعفا؟ لا تعليل سوى أنْ أراد بذكر اسم المكان إضفاء لون الواقعية على العلاقة، ولكنها لا تنزل محكمة في مستقرها إحكام القوافي الأخر (1) ، واستبدالها بنظير آخر لا يزلزل بناء البيت.

(10) أصالة الأداء:

كل ما في هذه القصيدة ينبئ عن أصالة مبرأة من الوهن، وكذاك الشاعر الفحل، ألم يقل ابن الأعرابي: إن أبيات بشار سباع تهم أن تأكل بغاث الشعر؟

وهذه الأصالة تجعل العاديّ المستهلك طريفًا، وتخرج المشاع من المعاني في حلة قشيبة، وهل ثمة ذيوع أوسع من ذيوع كلمتي الشجاعة والكرم، ولكن بشارًا، بأسلوب مبدع من أساليب العرض، - يحملنا على الإعجاب بها كما نعجب بمبتكر طارئ أليس في أسلوب السؤال والتقرير في قوله:

30 -أيها السائلي عن الحزم والنجـ ... دة والبأس والندى والوفاء

31 -إن تلك الخلال عند ابن سلم ... ومزيدًا من مثلها في العطاء

(1) في قصائد فحول الجاهليين أسماء الأمكنة في القوافي يرشح لها بذكر مواضع قبلها. انظر معلقة امرئ القيس (اللامية) ومعلقة زهير بن أبي سلمي وليد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت