الصفحة 8 من 21

تتابعت المحاضرات وكل يوم يزداد وضوح السطو العريان على مقالة مرجليوث وهي مسألة فارغة.. بذرتها ثرثرة، وشجرتها ثرثرة، وثمرتها ثرثرة أنشأت عندي قضية هي قضية السطو على أقوال الناس وآرائهم وأعمالهم، ثم إدعاء تملكها بملك عزيز مقتدر، ثم الاستعلاء بهذا الملك المغصوب، والاستطالة به على الناس.. وأبشع من ذلك أن ينكشف أمر هذا الغصب والسطو ويتسامع به الناس، ويدل الكتاب والعلماء على الأصل المغصوب كتابة موثقة منشورة، فلا يبالي الساطي بشيء من ذلك كله.. بل يزداد جرأة وتيها، وإدعاء واستعلاء واستطالة.. وكأن الذي قيل عن سطوه لم يقل، وكأن ظهور سطوه فضيلة ترفع من قدره، وتنوه به في المجامع.. أما أنا فلم أزل أعد هذا المسلك احتقارًا للناس أي احتقار، وازدراء بهم وبعقولهم، وإنزالًا لهم منزلة من لا يبصر ولا يسمع ولا يعقل ولا يحسن.. هذه هي القضية التي لم تزل حية في نفسي منذ خمسين عامًا. وكل يوم أقول لنفسي عسى ولعل.. وأتوقع أن يذكر الدكتور طه اسم مرجليوث مرة وينسب إلى الرجل رأيه في السعر الجاهلي مجرد إشارة.. يا لحيرتي وعجبي.. لو مرة واحدة ذكر الدكتور طه اسم مرجليوث لنجوت من هذه"الغول"التي كانت تفزعني وتتشبث بي جارة لي في قاعة المحاضرات وخارج القاعة.. وتفاقم أمر قضية السطو في نفسي واستبدت بي جارتي الغول حتى لم تدع يومًا بعد يوم قعقعة معنى الجامعة في نفسي وهو يتقوض يريد أن ينقض.. وفي خلال ذلك كان مني ما كان يوم وقفت أجادل الدكتور طه في"المنهج"و"الشك"حتى انتهرني، ثم استدعائي فدخلت عليه فعاتبني وأنا صامت لا أستطيع أن أرد.. لم أستطع أن أكاشفه بأن محاضراته التي نسمعها مسلوخة كلها من مقالة مرجليوث.. لأنها مكاشفة جارحة من صغير إلى كبير.. ولكني كنت على يقين من أن يعلم أني أعلم من خلال ما أسمع من حديثه.. ولكني لم أكتمها في حديثي مع الدكتور طه.. وهي انه سطا سطوًا كريهًا على مقالة المستشرق الأعجمي.. صارحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت