"ونراه على سبيل المثال قطباًَ من أقطاب الأحرار الدستوريين.. ثم نراه يتحول إلى قطب من أقطاب الوفد.. وهو وضع انفرد به طه حسين.. وقد شاهدت مصر أقطابًا يخرجون من الوفد ليصبحوا من معارضيه.. ولكنا لم نجد أبدًا مع الوفد إنسانًا عارض الوفد ثم أصبح من أقطابه حتى ليدخل الوزارة.. ولكن طه حسين كان هذا الإنسان الفذ الذي خاصم الوفد أشد الخصام عندما كان الوفد هو القوة الساحقة الشعبية في مصر، ثم أصبح من أقطابه دون أن يرى في ذلك أي حرج!!."
ثم قال الأستاذ أحمد حسين:
إن ذلك يقطع بأنه لا يحترم المبادئ، ولا يقيم وزنًا للقيم التي تعارف عليها البشر، وأن كل ما يعنيه هو إثبات ذاته من خلال الخروج عن المألوف وما تواضع عليه المجتمع.. لنتصور أنه منذ سبعين سنة تقريبًا حيث كانت فرنسا حامية المسيحية قد تزوجت فتاة فرنسية مسيحية من أسرة ممعنة في المسيحية شابًا مصريًا فقيرًا كفيفًا مسلمًا.. وتم ذلك بماركة الأسرة كلها بما في ذلك القسيس قريبها.. أقول إن تصديق هذه الصورة لا يكون إلا بإلغاء عقولنا وتكون رواية الأستاذ فريد شحاته أقرب الناس إلى طه حسين أربعين سنة هي الرواية الوحيدة التي تفسر لنا هذا الذي حدث.. فلابد أن يكون أشخاص ذوو نفوذ قد أشرفوا على العملية كلها ومولوها، وتحدثوا عن الدور الخطير الذي سوف يقوم به هذا الشاب الذي وإن كان ضريرًا فهو مقتدر.. وسوف يعهد له بدور خطير في حياته، وبغير هذا الضمان والتمويل المالي بمبالغ باهظة مع الوعد بتقديم مبالغ أكثر وأن يعتنق طه النصرانية كتأكيد لذلك كله هو الذي يفسر لنا لماذا تم الزواج بموافقة الأسرة كلها.. ولماذا وافقوا على أن تسافر الزوجة إلى المجهول.. إلى أفريقيا، مع شاب فقير ضرير.. إنها قصة لو لم تكن حدثت بالفعل لما صدقها إنسان، ولا تعليل لها إلا أنها من نوع قصص المبشرين الذين قصدوا مجاهل أفريقيا"."