الصفحة 8 من 9

قد رضي الله منك في عتق نفسك من النار بالندم ، وقنع منك في ثمن الجنة بالتوبة والحزن ، في هذا الموسم رخص سعر المغفرة ومن ملك سمعه وبصره غفر له ، ولذا ما رؤي الشيطان يومًا هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أغيظ منه في يوم عرفه ))

أخي الحبيب

دع هذه الأيام فجرا جديدا في حياتك ، وسيرك إلى الله تعالى في هذه الدنيا ،

وليكن مع بزوغ هذا الفجر في قلبك سير قلبي نحو إعداد نفسك وروحك كما فعل موسى عليه السلام ،

وفتش في حنايا روحك عن النقص فيها ،

واتمم كما أتم الله لك هذا الدين ،

فإن أشرق القلب ، وأعدت النفس ، وتم للروح بعض التمام ،

فجاهدها ، وحدثها بالجهاد المبارك ، تفر من النفاق ، وتسلم من مظاهره وصوره ، التي من بينها ، العجز والكسل في الطاعات ( وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى ) .

وحدث نفسك أيها المؤمن ، وحرك معاني الشوق في مكامن روحك ،

فالحياة تأكل منا ما نزرعه في أيامنا ، ما لم نتدارك ، ببذر ، وغرس ، وسقاء ، وشجرة شحذ الهمم ، والشوق للمعالي ، و إلا فما ثمة غير سفاسف من الأمر ، ليس لك منها شيء

إن من جملة تذكير النفس بالمعاني العالية إلزامها بصنوف من العمل الصالح ، ومتابعتها ، ومحاسبتها ، وإتعابها في ذات الله ، ولا يدرك هذا بالأحلام والتمني ، وإنما بتعب ونصب .

فقد كان سعيد بن جبير ـ رضوان الله عليه ـ إذا دخل العشر اجتهد اجتهادًا حتى ما يكاد يقدر عليه .

وروي عنه أنه قال:"لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر"كناية عن القراءة والقيام

وما أجمل أن نختم ونحن نصغي لوصية ابن رجب وهو يصرخ فينا وينبهنا ويقول

(( الغنيمة الغنيمة بانتهاز الفرصة في هذه الأيام العظيمة . فما منها عوض ولا لها قيمة . والمبادرة المبادرة بالعمل . والعجل العجل قبل هجوم الأجل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت