ينشأ هذا النوع من الحرب عادة .. من رغبة الشعب في التحرر إما من سلطان ظالم يحكمه من خلال أقلية متسلطة على الحكم لا تمثل الشعب وطموحاته .. وأيضًا ضد عدو خارجي يرغب في استعباد الشعب واستغلال مقدراته .. فتنشأ نخبة من الشعب ترفض هذا الضيم وتدعوا للتحرر منه .. فينشأ الشكل السياسي للدعوة الذي سرعان ما يتبلور في شكل تنظيم له قادته وبرنامجه وأتباعه .. فإن كان برنامجهم تغييريًّا وليس إصلاحيًّا ترقيعيًّا .. اضطهده الطاغية أيما اضطهاد .. ويعمد إلى اغتيال قياداته حتى يحدث فراغًا سياسيًا لأتباعه .. ويقسو على أتباعه بالسجن تارة وبالتعذيب أخرى ثم بالقتل .. فتصبر الفئة على الأذى في دعوتها حتى تطمئن إلى أن أكبر عدد ممكن من الشعب قد تشربها برغم الابتلاء .. ولكنها تفقه أن أي شكل سياسي بدون قوة تحميه هو وهم وحلم .. فتشرع مع دعوتها للشعب والصبر على البلاء بإعادة تنظيم نفسها عسكريًا وبمنتهى السرية .. فتنشأ الطليعة المقاتلة والتي تتكون من عدد من الخلايا الصغيرة في أغلب أنحاء البلاد .. ثم تبدأ تمارس عمليات سرية باغتيال أئمة الكفر وأدوات النظام ودعاته ورموزه .. هذه العمليات تنتشر في طول البلاد وعرضها .. ولكن عادة ما يكون لها ثقل في بعض المناطق أكثر من غيرها .. وحينما تكشف بعض الخلايا فتعمل على إعادة تنظيم فكرتها العسكرية .. فتلجأ إلى المناطق الوعرة أو المحررة أو المناطق التي تقل فيها سيطرة النظام أو المحتلين أو مناطق الأنصار .. لتبدأ تشكيل مجموعات عسكرية كبيرة نسيبًا وشبه نظامية .. تعمل مجتمعة أو متفرقة على وحدات العدو العسكرية .. متخذة أساليب تكتيكية مناسبة لقوتها فتعتمد على الكمين والإغارة .. وتعمل على الانتشار وتمتنع من التمركز في بؤرة واحدة .. وعادة ما تلحق بها القيادة السياسية لتبدأ إدارة المعركة في المدن والجبال (المناطق الوعرة) ..
وفي قضيتنا هذه فنحن بين نارين .. نار المحتل الغاصب .. ونار النظام الساقط .. كما أن لدينا قيادتنا السياسية الجهادية .. والتي مارست دعوة جهادية قسمت العالم إلى فسطاطين .. وأدركت أغلب شعوبنا الأمر .. وتعمقت لديها الرغبة في التحرر والتغيير .. ولكنها تحتاج إلى الطليعة الشعبية المؤمنة التي تحمل همها وتكون قدوتها في ممارسة العمل العسكري ضد المحتل الغاصب .. حتى يتجذر العداء .. وتتوحد الصفوف .. وتزول الشبهات .. وتنكشف الأقنعة .. وتتشرب الشعوب القضية إلى النخاع .. فلا يبقى أمام النظام الساقط ما يستر به سوأته .. ولا يوجد ما يمنع المجاهدين حينئذٍ من العمل عليه بشكل علني ..
ثانيًا: نظرية العمل في هذه المرحلة:
ولتوضيح الأمر .. أتساءل .. هل يتوقع أحد في هذا المناخ وهذه الظروف أن تأخذ الحمية أحد قادة العالم الإسلامي (العرب والعجم) فيقود جيشه ويوجهه ضد قوات التحالف اليهودي الصليبي .. ؟؟؟!! .. ثم أتساءل مرة أخرى .. هل يتوقع أحد أن هناك فرصة لإقامة دولة إسلامية تقوم بإعداد جيش وقوة تقوم بتوجيهها ضد العدو الذي هددنا .. ؟؟؟!! .. عن نفسي لا أرى هذا .. والذي أراه هو العمل على إيجاد مجموعة رايات جهادية .. ليس لها عنوان .. ولا مكان .. تهيم بها الأمة حبا .. وتمدهم بكل ما بين أيديها .. هذه الرايات تدير حرب عصابات على مستوى العالم .. وتقوم بتوجيه الضربة تلو الضربة إلى النظام العالمي حتى تفرط نظمه .. على أن تكون هذه الضربات مختارة بعناية وبدقة وضد عدو محدد وأهداف مرحلية وضوابط عملياتية ووسائل مشروعة .. ولا يجب أن نتخطى مرحلة إلى غيرها حتى تتهيأ ظروفها .. ولنوجه الطعنة المباركة للحلف اليهودي الصليبي في كل مكان .. فلتقبل راياتنا من الغرب .. ولتقبل راياتنا من الشرق .. ولنلتق في الأرض المباركة ..
ثالثًا: التنظيمات التي تنشأها العصابات هي: