فلقيت الفضيلَ بكتابه في الحرم، فقرأه وبكى، ثم قال: صدق أبو عبد الرحمن ونصح".اهـ [سير أعلام النبلاء 8/ 412 - 413] ."
وقال الإمام شمس الدين الذهبي رحمه الله:"إن يونس -أي: ابن عبيد- نظر إلى قدميه عند الموت وبكى، فقيل: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ قال: قدماي لم تغبرَّ في سبيل الله".اهـ [سير أعلام النبلاء 6/ 291] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (قيام ساعة في الصف للقتال في سبيل الله خير من قيام ستين سنة) [أخرجه الحاكم وابن عساكر وصححه الألباني] .
فكم من الساعات تلك التي قامها الشيخ القائد، الزاهد العابد أسامة رحمه الله في الصف، ونازل الكفار فيها وصد عدوانهم وكف؟!
ثم لو أننا وضعنا هذه الساعات في كفة، وعبادة المثربين على الشيخ في كفة، يا ترى؛ أي الكفتين سترجح على الأخرى؟!
فمنْ يسعَ أو يركبْ جناحَي نعامةٍ ... ليُدْركَ ما قدّمتَ بالأمس يُسبَقِ ...
وكنتَ تشوبُ العدلَ بالبرِّ والتُّقى ... وحُكمٍ صَليبِ الدِّينِ غير مُرَقَّقِ
عن شعيب بن حرب قال: قال سفيان:"إني لأشتهي من عمري كله أن أكون سنة مثل ابن المبارك، فما أقدر أن أكون ولا ثلاثة أيام!".اهـ [تاريخ بغداد 10/ 162، وانظر: سير أعلام النبلاء 8/ 389] .
وعن محمد بن أعين، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، واجتمع إليه أصحاب الحديث، فقالوا له: جالستَ الثوري، وسمعت منه، ومن ابن المبارك، فأيهما أرجح؟ قال:"لو أن سفيان جَهِدَ على أن يكون يومًا مثل عبد الله لم يقدر!".اهـ [تاريخ بغداد 10/ 161، وانظر: سير أعلام النبلاء 8/ 388] .
فتأمل كلام السلف في تفضيل الإمام المجاهد عبد الله بن المبارك، على أمير المؤمنين في الحديث سفيان الثوري، لتعلم بيقين إن من العبث والهذيان، والاستخفاف بالأذهان: أن تقارن أعمال أولئك الأقزام، بما قدمه الشيخ الإمام!
ألم تر أن السيف ينقص قدره ... إذا قيل: إن السيف أمضى من العصا!