تلك هي الأسطورة التي ابتدعها الغزالي، ووصى بها كهنة الصوفية من بعده!! وإليك هينمة الموبذان بخرافة الوحدة مرة أخرى:"لا إلا الله توحيد العوام! ولا هو إلا هو توحيد الخواص (يزعم أن الإيمان بما توجبه كلمة التوحيد"لا إله إلا الله"هو توحيد العوام!! لأنه يثبت لله وحده الربوبية والإلهية، وينفيهما عن غيره. ويثبت بالتالي وجود خلاق وخلق، وفي هذا، أي في إثبات وجودين، أو موجودين يغاير أحدهما الآخر ثنائية تناقض صرافة الوحدة، وهذا شرك عند الصوفية وكاهنهم. ولذا يبهت"لا إله إلا الله"بأنها توحيد العوام. يبهتها بذلك، وهي توحيد الرسل جميعًا!! أما توحيد الخواص عنده، فكلمته"لا هو إلا هو"لأنها تثبت وجودًا واحدًا، وتنفي الغيرية والكثرة والتعدد، تثبت موجودًا واحدًا تنوعت مظاهره، فسميت خلقًا، وتنفي المغايرة بين من نسميهم الخلق وبين من نسميه الخلاق!! وتثبت أن وجود الأول عين وجود الثاني، فكما أنه لا وجود إلا وجوده، فكذلك لا ذات إلا ذاته، أما تلك الكثرة الوهمية في الذوات، فيؤمن بها عمى القلوب!! هذا دين الغزالي.) ! لأن ذلك أعمن وهذا أخص وأشمل وأحق وأدق، وأدخل بصاحبه في الفردانية المحضة والوحدانية الصرفة. ومنتهى معراج الخلائق مملكة الفردانية، فليس وراء ذلك مرقاة! إذ الرقي لا يتصور إلا بكثرة، فإنه نوع إضافة يستدعي مامنه الارتقاء، وما إليه الارتقاء، وإذا ارتفعت الكثرة، حققت الوحدة، وبطلت الإضافة، وطاحت الإشارة، فلم يبق علو، ولا سفل (استعمل نفس هذا التعبير العطار الصوفي في تذكرة الأولياء جـ2 ص 216) ، ولا نازل، ولا مرتفع، فاستحال الترقي، واستحال العروج، فليس وراء الأعلى علو ولا مع الوحدة كثرة، ولا مع انتفاء الكثرة عروج، فإن كان ثم تغيير من حال، فالنزول إلى السماء الدنيا، أعني بالإشراق من علو إلى اسفل، لأن الأعلى - وإن لم يكن له أعلى - فله أسفل، وهو من العلم الذي هو كنهه المكنون الذي لا يعلمه إلا العلماء"