يقول:"العارفون بعد العروج إلى سماء الحقيقة، اتفقوا على أنهم لم يروا في الوجود إلا الواحد الحق، ولكن منهم من كان له هذه الحالة عرفانا علميًا (أي وصل إليها عن طريق الدليل والبرهان) ومنهم من صار ذوقًا وحالا (أي وصل إليها عن طريق الكشف والإلهام) ، وانتفت عنهم الكثرة بالكلية، واستغرقوا بالفردانية المحضة، فلم يبق عندهم إلا الله، فسكروا سكرًا، وقع دونه سلطان عقولهم، فقال بعضهم: أنا الحق (قائلها طيفور البسطامي) !. وقال الآخر: سبحاني!. ما أعظم شأني (قائلها البسطامي) ! وقال الآخر: مافي الجبة إلا الله (قائلها الحلاج) وكلام العشاق في حال السكر، يطوي، ولا يحكى (يصف الغزال هذه المجوسية الصوفية بأنها هتفات أرواح سكرت بعشق الله، ولم يجد الغزالي ما ينقد به هذه الصوفية - إن عددته نقدًا - سوى قوله: وكلام العشاق يطوى ولا يحكى !! ولكن ما حكم الله يا غزالي؟ لا يجيب !!، ولكنه حكم من قبل بأن ذلك أسمى مراتب التوحيد!!) فلما خف عنهم سكرهم، وردوا إلى سلطان العقل، عرفوا أن ذلك لم يكن حقيقة الاتحاد، بل يشبه الاتحاد، مثل قول العاشق في حال فرط العشق:"
…أنا من أهوى، ومن أهوى أنا…نحن روحان حللنا بدنا
(هذا البيت للحلاج وانظر ص 34 طواسين، والبيت الذي بعده.
فإذا أبصرتني، أبصرته……وإذا أبصرته أبصرتنا