فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 188

واسمع إليه يؤكد لك أن ربه هو كل ما ترى من صور العالم:"هي ظاهر الحق؛ إذ هو الظاهر، وهو باطنها؛ إذ هو الباطن، وهو الأول؛ إذ كان، ولا هي، وهو الآخر؛ إذ كان عينها عند ظهورها (ص 112 فصوص ط الحلبي) وتدبر تعريف ابنعربي لربه بقوله:"هو عين ما ظهر، وهو عين ما بطن في حال ظهوره، وما ثم من يراه غيره (يعني أنك إذا رأيت إنسانًا، أو حجرًا، فقد رأيت الرب الصوفي، بل الرائي والمرئي هما عين ذلك الرب) ، وما ثم من يبطن عنه، فهو ظاهر لنفسه، باطن عنه، وهو المسمى أبا سعيد الخراز (هو أحمد بن عيسى ممن تكلم في الفناء الصوفي نوفي سنة 279) ، وغير ذلك من أسماء المرئيات (ص 77 جـ 1 فصوص ط الحلبي) والعارف الحق بالله عند ابن عربي هو من يرى"سريان الحق (الله) في الصور الطبيعية والعنصرية، وما بقيت له صورة إلا ويرى عين الحق فيها (ص 181 المصدر السابق) ."

صفات الرب صفات الخلق

ويحكم ابن عربي على ربه، ويصفه بالعجز الذليل، والنقص المشين، والسفه والحماقة، وبأنه مناط مذمة وتحقير مهانة. فيقول:"ألا ترى الحق يظهر بصفات المحدثات، وأخبر بذلك عن نفسه، وبصفات النقص، وبصفات الذم؟! ألا ترى المخلوق يظهر بصفات الحق من أولها إلى آخرها - وكلها حق له - كما هي صفات المحدثات حق للحق (ص 80 فصووص راجع ما كتبته في"دعوة الحق"ص 30 وما بعدها.) ."

لقد خشي ابن عربي أن يتوهم فيه إنسان أنه يطلق صفات الخلق على الله سبحانه إطلاقًا مجازيًا، أو يطلق صفات الله على خلقه كذلك. خشي هذا، فمحا توهم المجاز عن الأولى بقوله:"كما هي صفات المحدثات حق للحق"فلا تتوهم مجازًا ما فيما يحكم به ابن عربي على ربه، أو فيما يصفه به من ذم ونقص وعجز. ومحاه عن الأخرى بقوله:"وكلها - أي صفات الله من ربوبية وإلهية وخالقية ورازقية، وسواها مما هو من صفات الله وحد - حق له"، أي للمخلوق، فالخلق يوصف بصفات الله على الحقيقة لا على المجاز!! ذاك دين ابن عربي.

رب الصوفية وجود وعدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت