والعجيب أن دور النشر إذا أرادت أن تطبع كتابًا على نفقتك بالغت بالسعر -مقارنة بسعر السوق لنفس الحجم- ، وإذا وافقت على طباعته على نفقتها؛ بخستك في النسبة ، ومنها من يماطل بعد ذلك في أداء الحق الذي عليه ، ومنها إذا اشتهر الكتاب أو اسم المؤلف طبعته خلسة ووزعته في دول غير دولة المؤلف، ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم.
ومما يزيد الأمر عجبًا أن من هذه الدور تعلن أن من أهدافها نشر وإحياء التراث والفكر الإسلامي ونحو ذلك.
فلهذا لا تعجب إذا كنت لا ترى البركة المرجوة ، فقد جاء في الحديث (( ... فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما ) )أخرجه البخاري وغيره.
4)ثم تأولت لعل الخيرة لطبعه في طرق باب العلماء والدعاة ومراكز البحوث الإسلامية والجامعات الإسلامية والجمعيات الخيرية ، فاستخرت على مراسلتهم (1) ولم يصلني أي رد إلا من مؤسسة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله رحمة واسعة (( مؤسسة الشيخ ابن عثيمين الخيرية ) )، وكان مضمون الرد أنها تعتذر لأسباب وجيهة جدا يطول ذكرها، فدعوت لهم بظهر الغيب على هذا الاهتمام والتجاوب مع الرسالة ، فما ظلم من شابه أباه.
وكذلك عادت رسائل لم تصل إلى أصحابها، وكذلك أيضًا عادت رسالة ، -غير مقروءة- أي لم يتكرم صاحبها حتى باستلامها فعلامَ هذا الكبر بالله عليكم ؟! فلعله عرف الاسم من خلال المراسلات السابقة.
ثم تأولت ذلك الصرف لعل الخيرة في نشره في المواقع الإسلامية فاستخرت ، وكان الله يصرف عني ذلك الأمر من غير مراسلة . وكذلك كنت من قبل ذلك وأثناء تلك الفترة أستخير على إرسال بقية الكتب الذي تقدم ذكرها في القصة الأولى ، فسبحان علام الغيوب.
(1) وكانت بعنوان: (( إبراء ذمة من بحث مهم ) ).