التنبيه الثاني: إذا أردت أن تنصح مجموعة من الشباب أو أردت أن تدعو شخصًا متمردًا على أوامر الله فلا تذهب لوحدك، فالكثرة تغلب الشجاعة.
الثالث: لا تفتي بغير علم أكيد، فأجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار.
الرابع: إذا جمعك الله بأخ أو إخوان لك في الله، فحذار أن تُثَّبط الهمم بنقل الأخبار السيئة فقط، وأنا لا أمنعك من نقلها بعد التثبت من صحتها، ولكن إذا نقلتها فانقل معها بعض البشائر والمبشرات التي تدخل السرور وتثبِّت اليقين في قلوب إخوانك.
أما التنبيه الأخير فإياك.. إياك وتتبع زلات وعثرات إخوانك الذين نحسبهم صالحين وقبل ذلك العلماء الذين نحسبهم - والله حسيبهم - أنهم من المخلصين، فإن ذلك والله قد يذهب عن وجهك بهاء الطاعة ونور العلم بل وقد يجعل قلبك كالصخرة الصماء لا تؤثر فيه المواعظ ولا الرقائق، فتجدب عيناك كذلك فتصبح كالصحراء القاحلة لا ترى فيها دمعة واحدة، ومن فعل ذلك وجد ما قلت أو بعضه.. ثم أخي..
قبيح من الإنسان ينسى عيوبه
ويذكر عيبًا في أخيه قد اختفى
ولو كان ذا فضل لما عاب غيره
وفيه عيوب لو رآها به اكتفى [1]
ثم تذكر أن همتك أعلى وأرفع من ذلك.
(1) وقد شبه شيخ الإسلام ابن تيمية هؤلاء الذين يتتبعون الزلات بالذباب لا يقع إلا على الجروح.