ولعلي أختم هذه الوصية بمقولةٍ لأحد الدعاة إلى الله حيث يقول: وأنا ألقي المحاضرة أرى بعض الناس ما بين ناعس وسارح فما أن أذكر موقفًا أو قصة حتى ترتفع الرؤوس وتصغي الآذان.. فيا سبحان الله.
أخي المبارك.. أما آخر وصية أوصيك بها وأنت تسير على هذا الطريق فهي بشرى وتعزيةٌ لك.. هي ليست مني.. لا.. بل هي من الله حيث يقول جل وعلا وتقدس: { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } [1] .
أخي الحبيب.. وأنت تسير على هذا الطريق سترمى برماح وسيوضع في طريقك أشواك وعراقيل من أناس طمس الله على قلوبهم.. وآخرون مرضت نفوسهم.. وهمج رعاع ساروا وراءهم.. وهل تدري ماذا يريدون؟؟
{ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ } [2] .
انظر.. يريد الذين شَرِقوا بالصحوة وبتوجُهها وبفكرها والذين غصَّت حناجرهم بها، { يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ } بماذا. { يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ } بأنفاسهم المنتنة... وأفواههم الصغيرة الحقيرة { يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ } . بإيذاء الناصحين تارة.. وبالاستهزاء بهم تارة أخرى.
ونسوا أن الله قد وعد ووعده الحق فقال: { وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ } .
فأنت يا أخي يوم أن تبتلى في سبيل الله فعليك الصبر «واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطاك لم يكن ليصيبك» [3] .
فاجعل هدفك ومرادك رضا الله ولا تنظر إلى الوراء، ولا تهتم بمن ينبح ويعوي على جنبات الطريق.
واعلم أن لك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته والتابعين لهم بإحسان قدوةً وأسوةً..
قل لي متى سلم الرسول وصحبه
والتابعون لهم على الإحسان
من جاهل ومعاندٍ ومنافقٍ
ومحاربٍ بالبغي والطغيان
وتظن أنك وارثٌ لهم وما
نلت الأذى في نصرة الرحمن
كلا ولا جاهدت حق جهاده
(1) سورة البقرة، الآية 155.
(2) سورة الصف، الآية 8.
(3) رواه الإمام أحمد. والترمذي وصححه.