الصفحة 62 من 194

الموازين والقيم كما تقرر الجزاء الذي تملكه هذه السلطة وتوقعه على الملتزمين والمخالفين. وأنه قبل تقرير تلك العقيدة تظل القيم كلها متأرجحة وتظل الأخلاق التي تقوم عليها متأرجحة كذلك بلا ضابط ، وبلا سلطان ، وبلا جزاء! فلما تقررت العقيدة - بعد الجهد الشاق - وتقررت السلطة التي ترتكن إليها هذه العقيدة .. لما عرف الناس ربهم وعبدوه وحده .. لما تحرر الناس من سلطان العبيد ، ومن سلطان الشهوات سواء .. لما تقررت في القلوب: «لا إله إلا الله» .. صنع اللّه بها وبأهلها كل شيء مما يقترحه المقترحون ..

تطهرت الأرض من الرومان والفرس .. لا ليتقرر فيها سلطان العرب .. ولكن ليتقرر فيها سلطان اللّه ..

لقد تطهرت من الطاغوت كله: رومانيا وفارسيا وعربيا على السواء.

وتطهر المجتمع من الظلم الاجتماعي بجملته. وقام النظام الإسلامي يعدل بعدل اللّه ، ويزن بميزان اللّه ، ويرفع راية العدالة الاجتماعية باسم اللّه وحده؟ ويسميها راية الإسلام ، لا يقرن إليها اسما آخر ويكتب عليها: «لا إله إلا اللّه» !

وتطهرت النفوس والأخلاق ، وزكت القلوب والأرواح دون أن يحتاج الأمر إلى الحدود والتعازير التي شرعها اللّه - إلا في الندرة النادرة - لأن الرقابة قامت هنالك في الضمائر ولأن الطمع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت