لمّا: من الأدوات النافية الخاصة بالجملة الفعلية ذات الفعل المضارع، وهي تقوم بثلاث وظائف: وظيفة دلالية عامة هي النفي ، ووظيفة خاصة بالتأثير الإعرابى على الفعل هي الجزم ، ووظيفة خاصة بزمن الفعل ؛ حيث تنقل زمن الفعل المضارع من الاستمرار إلى الماضى المتصل بالحاضر مع توقع حدوث الحدث في المستقبل، يقول ابن عقيل:"ولمّا يقم عمرو: لا يكون النفي بلما إلا متصلا بالحال" [1] .
ويفرق الغلايينى تفريقا دقيقا بين (لم) و (لما) بقوله:"لم: للنفي المطلق، فلا يجب استمرار نفي مصحوبها إلى الحال، بل يجوز الاستمرار ويجوز عدمه، ومنه قوله تعالى (لم يلد ولم يولد) ؛ ولذلك يصحّ أن تقول: لم أفعل ثم فعلت، وأما (لما) فهي للنفي المستغرق جميع أجزاء الزمن الماضى حتى يتصل بالحال ؛ لذلك لا يصح أن تقول (لما أفعل ثم فعلت) ؛ لأن معنى قولك (لما أفعل) أنك لم تفعل حتى الآن، وقولك (ثم فعلت) يناقض ذلك؛ لهذا تُسمَّى حرف استغراق. والمنفي بـ (لم) لا يتوقع حصوله، والمنفي بـ (لما) متوقع حصوله، فقولك: لما أسافر ، فسفرك منتظر" [2] .
فإذا ما نظرنا للنماذج السابقة نجد أن النموذجين الأول والثالث متوافقان مع قواعد النحاة، أما النموذج الثانى فغير متوافق ؛ لأن فعل الموت من حيث دلالته لا يصلح مع (لما) ؛ حيث إنه ليس هناك توقع لتقدم السن بعد الموت، ومن ثم كان ينبغى على الكاتب أن يستخدم هنا (لم) ؛ وبناء على ذلك فالكاتب غير موفق في هذا الاستعمال ، ويمكن أن يكون قد اعتاد على استعمال الحروف بعضها مكان بعض، وإن كان كذلك فهو أيضا غير موفق في مثل هذا التركيب.
أدوات نفي الجملة الاسمية وأنماطها:
تنوعت أدوات النفي الخاصة بسلب الجملة الاسمية ما بين: ليس ولا وما وإنْ، كما تنوعت أنماط الجملة الاسمية المسبوقة بهذه الأدوات على النحو التالى:
(1) انظر: شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك 4/26 ط 20 القاهرة 1980
(2) انظر: جامع الدروس العربية 2/184