تعد (ما) من أدوات النفي العامة، تقتحم الجملة الاسمية والجملة الفعلية بفعليها الماضى والمضارع على حد سواء، وإن كان النفي بها مع الماضى مؤكدا؛ لأن جملتها المثبتة تكون مؤكدة بـ (لقد) ، يقول سيبويه:"إذا قلت: (فعل) فإن نفيه (لم يفعل) ، وإذا قلت: (قد فعل) فإن نفيه (لمّا يفعل) وإذا قال: (لقد فعل) فإن نفيه (ما فعل) ، وإذا قال: (هو يفعل) أى هو في حال فعل فإن نفيه (ما يفعل) ، وإذا قال: (هو يفعل) ولم يكن الفعل واقعا فنفيه (لا يفعل) ، وإذا قال: (ليفعلنّ) فنفيه (لا يفعل) ، وإذا قال: (سوف يفعل) فإن نفيه (لن يفعل) .." [1] ، وعلى ذلك جاءت نماذج النمط الأول ، ويمكن أن تزداد نسبة التوكيد في السلب إذا اقتحم الجملة ظرف مختص بالزمن الماضى كما في نماذج النمط الثانى ، وقد يتنوع السبب في توكيد السلب، فبدلا من الظرف نجد أداة نفي أخرى في التركيب المسلوب بـ (ما) ، كما في نماذج النمط الثالث. ولا فرق بين دخول (ما) على فعل أساسى وفعل ناسخ في الدلالة على السلب سوى أن السلب في الفعل الناسخ هو سلب للمسند أو الخبر؛ لأن الفعل الناسخ لا يحمل حدثا أو معنىً ما ، كما في نماذج النمط الرابع، وإذا جاء في التركيب فعل ناسخ بعده مضارع أساسى يمثل المسند يكون السلب مؤكدا؛ لأن هذا التركيب يدل على زمن الماضى المستمر ، وبالتالى فالسلب مستمر في زمن المضى، كما في نماذج النمط الخامس ، ومن وسائل التوكيد في السلب ـ إضافة إلى ما سبق ـ لام الجحود التي تقتحم الجملة المنفية [2] ، فإذا اجتمعت لام الجحود مع فعل ناسخ منفي بـ (ما) وفي خبره مضارع أساسى كان السلب أكثر توكيدا مما سلف، وهذا ما نجده في النموذج الأخير من النمط الخامس .
(1) انظر: سيبويه: الكتاب 3/117 تحقيق عبد السلام هارون
(2) انظر: الغلايينى: جامع الدروس العربية 2/176