فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 72

إذا ما أعدنا قراءة النماذج السابقة نجد أن الحرف (لا) في نماذج النمط الأول يفيد مجرد سلب نسبة الحدث للمسند إليه مع اختلاف زمن السلب من نموذج لآخر ما بين الحال والاستقبال أو الاستمرار ، ففي النموذج الأول تفيد (لا) زمن الاستمرار، وفي النموذجين الثانى والثالث تفيد زمن الحال ، وفي الرابع والخامس تفيد زمن المستقبل، وتحديد عنصر الزمن يبدو واضحا بفضل السياق، وليس ثمة قرينة لفظية لتحديد عنصر زمن الحدث المسلوب، ولم يكن في ذلك مخالفة مع قواعد النحاة ؛ إذ إنهم أنفسهم اختلفوا في تحديد الزمن الواقع فيه الحدث المسلوب، يقول ابن هشام عن (لا) :"ويتخلص المضارع بها للاستقبال عند الأكثرين وخالفهم ابن مالك لصحة قولك: (جاء زيد لا يتكلم) بالاتفاق على أن الجملة الحالية لا تصدر بدليل استقبال" [1] .

ويؤكد الزمخشرى وابن يعيش على أن دلالة (لا) نفي الفعل في المستقبل فيقول الأول:"ولا لنفي المستقبل"، ويقول الآخر:"وأما لا فحرف ناف أيضا موضوع لنفي المستقبل" [2] .

أما نموذجا النمط الثانى فدلالة الفعل المنفي فيهما واحدة وهي توكيد المعنى المثبت في الجملة السابقة عليه في النوذجين وهو الاستقرار، وهذه الدلالة ثابتة للفعل الناقص (برح) مع أداة النفي.

وأما نموذجا النمط الثالث فقد وردا بهذا الشكل بصورة إجبارية؛ إذ إن الفعل الناسخ فيهما (كاد) من أفعال المقاربة التي تستوجب أن يكون الخبر جملة فعلية فعلها مضارع، والسلب فيهما مؤكد ؛ لأن أداة النفي دخلت على فعل المقاربة، وسلبه يعد ضربا من التوكيد في سلب الدلالة من المسند الذي تمثله الجملة الفعلية.

(1) انظر: مغنى اللبيب 322 ط خامسة دار الفكر بيروت 1979 وانظر كذلك ابن يعيش: شرح المفصل 8/111 ط بيروت عالم الكتب بدون تاريخ

(2) انظر: انظر: ابن يعيش: شرح المفصل 8/108

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت