وهنا يمكن أن نسأل: هل نجح د/ضيف في تطبيق منهجه الذي يصوره مدخلاه في كتاب"الرد على النحاة"وكتاب"تجديد النحو"على كل أبواب النحو؟ وهل كل ما أتى به يعد من إبداعه وفكره الخاص؟ وهل آتت محاولته ثمارها، فاستقامت بها الألسنة أو أدت إلى فهمنا لقواعد العربية دونما صعوبة وعسر؟
هذه الأسئلة ـ وغيرها ـ دفعت الباحث لدراسة هذا الموضوع"موقف د/شوقي ضيف من الدرس النحوي ـ دراسة في المنهج والتطبيق"وأنا أعني بالمنهج منهجه في مدخل الرد على النحاة ومدخل تجديد النحو، والتطبيق هو تطبيق ذلك المنهج على كل أبواب النحو كما يصورها كتاب"تجديد النحو". (1) ، وما تنتهي إليه الدراسة من نتائج إنما تمثل وجهة نظر الباحث.
منهج شوقي ضيف
في مدخل كتاب الردّ على النحاة
صدّر د/ضيف كتاب"الرد على النحاة"بمدخل طويل يعد تلخيصا وافيا للكتاب وما يحمل من أسس تيسير النحو العربي مع تأييد كامل وإضافات منه لآراء ابن مضاء، ويؤكد هذا قوله:"ومضى ابن مضاء على هدي المذهب الظاهري ينكر ـ في إصرار ـ نظرية العامل في النحو وما جرّت إليه من ركام الأقيسة والعلل، وقد فصّلت القول في ذلك بمدخل الكتاب ـ وهو مدخل طويل ـ تحدثت فيه عن ابن مضاء ومصنفاته .. وحللتُ آراء ابن مضاء فيه تحليلا مفصلا، موضحا دعوته إلى إلغاء نظرية العامل في النحو وما يتصل بها من العوامل المحذوفة والعلل والأقيسة والتمارين غير العملية مما لا يفيد شيئا في صحة النطق وسلامته، وأضفت إلى ذلك في المدخل رسم تصنيف جديد للنحو على ضوء آراء ابن مضاء، أقمته على ثلاثة أسس هي:"
(1) جدير بالذكر أن كتاب تيسير النحو للدكتور/شوقي ضيف هو شرح واف للأسس التي اعتمد عليها في تصنيفه الجديد للنحو والتي ذكرها في مدخل الرد على النحاة ومدخل تجديد النحو، وقد صدّر حديثه عن هذه الأسس بحديث عن أبرز محاولات التجديد والتيسير في النحو العربي قديما وحديثا.