فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 36

فالتركيب الثانى من كل مثال غير سائغ استعماله، إن لم يكن مرفوضا من قِبَل النظام اللغوى ؛ ومن ثم استوقف سيبويه كثيرا، فعقد له بابا أسماه"باب ما يحسن أن يَشرك المظهر المضمر فيما عمل وما يقبح أن يَشرك المظهر المضمر فيما عمل فيه"قائلا:"وأما ما يقبح أن يَشركه المظهر فهو المضمر في الفعل المرفوع، وذلك قولك: فعلت وعبدالله، وأفعل وعبدالله .. فإن نعتّه حسُن أن يَشركه المظهر، وذلك قولك: ذهبتَ أنت وزيد، قال تعالى: {فاذهب أنت وربك} و {اسكن أنت وزوجك الجنة} ، وذلك أنك لما وصفته حسن الكلام حيث طوّله وأكده.."9، ويقول أيضا:"..وإن حملت الثانى على الاسم المرفوع المضمر فهو قبيح؛ لأنك لو قلت: اذهب وزيد، كان قبيحا حتى تقول: اذهب أنت وزيد"10. ويقول في موضع آخر:"..أنك لو قلت: اقعد وأخوك كان قبيحا حتى تقول: أنت؛ لأنه قبيح أن تعطف على المرفوع المضمر"11.

كذلك يمكننا أن نضيف دليلا ثالثا، يتمثل في التوكيد المعنوى، فحينما نؤكد (زيدا) فى جملة"كتب زيد"نقول: كتب زيد نفسه، فإذا كان زيد هو الفاعل، فينبغى أن تستقيم القاعدة حينما يحل ضمير محل زيد، ولا خلاف بين النحويين على أن ( كتبتُ وكتبتَ وكتبَ زيد) جمل فعلية تتكون من فعل وفاعل، فهل سائغ قولنا: كتبتُ نفسى وكتبتَ نفسك، كما نقول"كتب زيدٌ نفسه"؟ .

أزعم أن التركيبن الأول والثانى لا يستقيمان ونظام الجملة العربية؛ ولذا لجأ النحويون إلى إثبات ضمير منفصل يحمل دلالة الضمير المتصل إذ يقول سيبويه:"واعلم أنه قبيح أن تصف المضمر في الفعل بنفسك وما أشبهه؛ وذلك أنه قبيح أن تقول: فعلتَ نفسُك، إلا أن تقول: فعلتَ أنت نفسُك.."12، ويقول في موضع آخر:".. لو قلت: اذهب نفسُك، كان قبيحا حتى تقول: اذهب أنت نفسُك"13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت