فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 36

نقفها عند الفعل (عسى) ، فقد أدرجه النحويون في باب أفعال الرجاء (عسى وحرى واخلولق) ؛ لأنه يحمل دلالة الطمع والترجىّ وقد وقع ماضيه وأميت ما سواه من وجوه فعله، وأفعال الرجاء ثلاثتها تأتى ناقصة أى تحتاج إلى مبتدأ (اسمها) وخبر (جملة فعلية قد تسبق بأن) ، وتأتى تامة فلا تحتاج إلى الخبر وذلك إذا وليها"أن والجملة الفعلية"فتسند إليها، أو كما قال النحويون بأنها تسند إلى المصدر المؤول من أن والفعل على أنه فاعل، نحو"عسى أن تقوم"ومنه قوله تعالى: {عسى أن تكرهوا شيئا..} وهذه هى الحالة التى ارتأيت أن الفعل فيها"فعل لاشخصى"ولننظر إلى الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكُنّ خيرا منهنّ} فلو أن الفعل صالح لأن يكون فعلا شخصيا لأسند إلى ضمير الذكور وضمير الإناث في الآية، فقال: (عسوا أن.. وعسين أن) ، وإذا سبقها اسم جاز التمام والنقصان، التمام على أن الجملة الفعلية المسبوقة بأن فاعل ، والنقصان على أن اسمها هو الضمير المستتر العائد على الاسم السابق، والجملة الفعلية خبر، وتمامها أولى؛ لأنه هو الأفصح، وهو لغة الحجاز، وبه جاءت الآية السابقة43، ومن ثم فهو أولى؛ فضلا عن أن تمام الفعل يوجبه أن يكون فعلا لاشخصيا؛ وفقا لروية الباحث.

وحينما تكون (عسى) ناقصة فإنه يجوزـ قليلا ـ أن يكون خبرها جملة فعلية غير مسبوقة بأن، كما في قول الشاعر44:

عسى الكرب الذى أمسيت فيه يكون وراءه فرج قريب

أما إذا كانت (عسى) تامة فإن الجملة الفعلية القائمة بوظيفة العنصر التوسيعى المؤكد للفاعل النحوى تكون حتما مسبوقة بـ"أن"، وهذا الأمر ساق الباحث للرأى بأن اقتران الحرف"أن"بـ (عسى) أكثر من اقترانه بالجملة الفعلية، وإن كان ذا تأثير إعرابى على الفعل؛ يظهر في نصبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت