الصفحة 34 من 43

فهذا الحديث صريح في النهي عن التقاط ضالة الإبل وهذا الحكم هو الذي عليه العمل في عهد النبي r وعهد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لكن لما جاء عثمان رضي الله عنه رأى من المصلحة أن تباع الإبل ثم إذا جاء صاحبها أعطي ثمنها وإنما فعل عثمان رضي الله عنه هذا خوفًا من أن تمتد يد غير أمينة إلى هذه الإبل فتأخذها وذلك لتغير الناس عما كانوا عليه في عهد النبي r وعهد الصديق والفاروق رضي الله عنهما فكان فعله هذا من باب المصلحة لحفظ أموال الناس .

أخرج مالك بسنده عن ابن شهاب قال كانت ضوال الإبل في زمان عمر ابن الخطاب إبلًا مؤبله تناتج لا يمسها أحد حتى إذا كان زمان عثمان بن عفان أمر بتعريفها ثم تباع فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها ( [99] ) .

3 -أخرج البخاري بسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما أن غلامًا قُتل غيلة فقال عمر لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم ( [100] ) .

وقد جاءت رواية البيهقي مبينة العدد الذي قتله عمر رضي الله عنه بالغلام. أخرج البيهقي بسنده عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل نفرًا خمسة أو سبعة برجل قتلوه قتل غيلة وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعًا ( [101] ) وهذا الذي ثبت عن عمر رضي الله عنه ثبت أيضًا عن علي رضي الله عنه أنه قتل جماعة قتلوا رجلًا واحدًا .

أخرج البيهقي بسنده عن سعيد بن وهب قال خرج قوم وصحبهم رجل فقدموا وليس معهم فاتهمهم أهله فقال شريح شهودكم أنهم قتلوا صاحبكم وإلا حلفوا بالله ما قتلوه ، فأتوا بهم عليًا رضي الله عنه قال سعيد وأنا عنده ففرق بينهم فاعترفوا ، قال فسمعت عليًا رضي الله عنه يقول: أنا أبو حسن القرم فأمر بهم علي رضي الله عنه فقتلوا ( [102] ) .

وهذا الذي ثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه من أن الجماعة تقتل بالواحد . أمر لم يخالفهم فيه أحد .

ولذا ثبت الحكم عند العلماء أن الجماعة تقتل بالواحد إذا اشتركوا في قتله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت