ومن ذهب به إلى المنة، فقال: من عليه، فإذا أخرجه مخرج الأمر، أبرز النونين؛ لأنه كان مضاعفًا، فأبرزهما، فقال: امنن؛ أي: من عليه بالتخلية والعتق، فإنه مسخر لك، مصفد مقرن، ثم خيره فقال: إن شئت فامنن، وإن شئت فأمسك.
ثم أخبره في آخر الكلام أنه بغير حساب، وهو عطاء منا لك، وإن لك عندنا لزلفى وحسن مآب.
وأما قوله: {قال رب اغفر لي وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعدي} .
فإن فيه تأويلات:
فأحد التأويلات: أن الأنبياء لهم تنافس في المحل عنده، وكل يحب أن يكون له عنده خصوصية يستدل بها على محله عنده، ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( سألت ربي مسألةً، وددت أني لم أسألها، فقلت: ربي! اتخذت إبراهيم خليلًا، وكلمت موسى تكليمًا، وألنت لداود الحديد، وسخرت له الطير يسبحن معه، وسخرت لسليمان الريح، فقال: ألم أجدك يتيمًا فآويتك؟ قلت: بلى، قال: ألم أجدك ضالًا فهديتك؟ قلت: