فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 2975

قال أبو عبد الله: فالخضرة: معناها الدوام، وذلك أن الخضرة من الشجر تدوم خضرتها في الصيف والشتاء مثل الآس ونحوه، فكذلك المال منفعته دائمة على اختلاف الأحوال في السفر والحضر، والليل والنهار، والعسر واليسر؛ لأنه ثمن الأشياء، فإذا جاء المال، قضيت الحوائج والمنى،(فهي خضرة أبدًا.

وأما قوله: حلوةٌ): فإنما حليت في النفوس؛ لأن المنى) والشهوات بها تنال وتقضى.

وقوله: (( فمن أخذه بحقه، فلنعم المعونة هو ) ).

فالأخذ له بحقه أخذ التزود، والأخذ بغير حق أخذ تمتع، فمن أخذه على التزود، أخذه مضطرًا؛ لأنه لم يعط من الدنيا شيئًا إلا وعليه فيها تبعة، إلا ما كان من شأن سليمان -صلوات الله عليه-، وإنما سقطت عنه التبعة -فيما نعلم-: أنه جعل لكل نبي دعوة مجابة مقضية من فضل ربنا وكرمه، فجعل سليمان -صلوات الله عليه- دعوته وحاجته في هذا الملك، فأعطي بلا تبعة، فقال الله عز وجل: {هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حسابٍ} .

ولو كان هناك تبعة عليه، ما كانت له حاجة مقضية كسائر الأنبياء، فإن لكل نبي سؤل حاجة، فلم يكن عليه تبعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت