فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 2975

فهذا للرغبة، والأول للغضب.

فابن آدم مبنيٌّ على هذه الأخلاق السبعة، فإذا ولج الإيمان القلب، نفى هذه السبعة من القلب، فبقدر قوة الإيمان، تذوب هذه الأخلاق من النفس، وعلى قدر ضعفه، يبقى ضررهن، فإذا كمل النور، وامتلأ القلب منه، لم يبق لهذه الأخلاق فيه موضعًا، ولا ولوجًا، فنفى الشك، والشرك، والغفلة أصلًا، وصار بدل الشرك: إخلاصًا، وبدل الشك: يقينًا، وبدل الغفلة: انتباهًا وكشف غطاءٍ ومعاينةً، وصار الغضب له، وفي ذاته، وصارت الرغبة إليه، والرهبة منه، وصارت الشهوة: منيةً، وكانت قبل ذلك نهمةً، فتحولت منية، وبقدر ضعف الإيمان وسقمه، يبقى من هذه الأخلاق في المؤمن، فبقي فيه شرك الأسباب، وشك الأرزاق، وغفلة التدبير في كنه الأمور، والرغبة، والطمع في الخلق، والرهبة منهم في المضار والمنافع، واستعمال الشهوات على النهمة، فإيمانه يقتضيه ما عقد في توحيده لربه، أن هذه الأشياء كلها منه، وله، فأخلاقه تمنعه الوفاء بذلك عند نوائبه، فلذلك يبقى في عرصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت