الخير المدني عبد المنعم بن بشيرٍ، قال: حدثنا أبو مودودٍ، عن محمد بن كعبٍ، قال: إن الغني إذا كان تقيًا بالله، آتاه أجره مرتين، ثم تلا: {وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحًا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون} .
(وهذا عبدٌ قد امتحنه الله، فوجده صادقًا، وليس من امتحن كمن لم يمتحن، ألا ترى أن مؤمني أهل الكتاب امتحنوا بالفترة، لما بعث) رسول الله صلى الله عليه وسلم، آمنوا به، وكانوا على دين، فقال الله في تنزيله تعالى: {أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا} .
فصبر الغني أشد من صبر الفقير، كما أن محاربتك أسدًا قد خلي عنه، أشد من محاربتك أسدًا قد ربط بالوثاق، فقهره هين الشأن من المخلى عنه.
وما القول إلا ما قال مالك بن دينار -رحمة الله عليه-، قال: يقول الناس: مالكٌ زاهدٌ، وكيف لا يزهد وهو فقير مقترٌ عليه، أو كما قال، إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز، نال الخلافة، فلبس المسوح.