قال أبو عبد الله رحمه الله:
فأصل الوديعة: هو الترك والتخلي عن الشيء.
وهو قوله تعالى: {ما ودعك ربك وما قلى} ؛ أي: ما تركك.
وإن الله تعالى جعل الأمور تقوم بالأسباب؛ محنةً وبلوى لأهلها؛ لينظر من ينفذ قلبه من الأسباب إلى ولي الأسباب، ومن يتعلق بها، (فيكون قلبه سبيًا من سبي الأسباب) ، فيكون مثله كما ذكر الله في تنزيله، فقال: {ضرب الله مثلًا رجلًا فيه شركاء متشاكسون ورجلًا سلمًا لرجلٍ هل يستويان مثلًا} ، ثم قال: {الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون} .
فهذا في الظاهر تجده رجلًا يعبد أصنامًا شتى، ورجلًا سلمًا للواحد القهار، هل يستويان؟ وفي الباطن رجلًا في قلبه شركاء متشاكسون، وهي شهواته التي تغلي في صدره، فقد سبى قلبه أسباب تلك الشهوات، ورجلًا قد انفرد قلبه للواحد، وخلا من جميع الأسباب، وماتت نفسه من الشهوات {هل يستويان مثلًا} ؟
ثم قال: {الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون} .