وأما قوله: (ومن علمي) ، فإنه لما ورد النور على قلوبهم، صاروا في العلم بالله، والعلم بأسمائه الحسنى، إلى ما سبى قلوبهم، وصارت قلوبهم متعلقةً بذكره، فاحتشت صدورهم من الحكمة، وفهموا عن الله، وصاروا أبرارًا أتقياء فقهاء، فلو تركهم على قسمتهم وحظهم في آخر الأمم من الذي كان قدر لجميع الخلق من الحلم والعلم والرحمة، لكانت هذه الأمة أدنى الأمم وأخسها، ولما من عليهم بعطائه الواسع الكريم، برزوا على الأمم، فلذلك:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أنتم توفون سبعين أمةً، أنتم خيرها وأكرمها على الله تعالى ) ).
فإنما قووا على أن صاروا مهاجرين وأنصارًا، هجروا أوطانهم وأموالهم وأولادهم، ونصروا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وصاروا من بعدهم تابعين بإحسان بمثل هذا العطاء الواسع، واليقين النافذ؛ لأن النفس من شأنها أنها لا تترك شيئًا