الكلمة، وهو مثل ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال:
(( إذا قال العبد: حسبي الله سبع مرات، قال الله تعالى: وعزتي! لأكفينه، صادقًا أو كاذبًا ) ).
فإنما قال: (( صادقًا أو كاذبًا ) )؛ لأن السابق المقرب، وهو الموقن إذا قال: حسبي الله، صدقه بفعله، فهو صادق؛ لأنه لا يتعلق بعد ذلك قلبه بالأسباب، وذلك مثل قول إبراهيم -صلوات الله عليه- حين وضع في المنجنيق من الجبل ليرمى به في النار، وعري من الكسوة، وكتف بالوثاق، فقال: (( حسبي الله ) )، فعارضه جبريل عليه السلام في الهواء امتحانًا وابتلاءً، فقال: هل من حاجة يا إبراهيم؟ وهو يهوي في الجو، فقال إبراهيم: (( أما إليك، فلا ) ).
وقد بكت السماوات والملائكة وخزان القطر لما حل به، وجأرت إلى الله عز وجل، فأمر الله تعالى بنصرته من حين استغاث به عبده، فلم يلتفت إلى أحدٍ من خلقه، ولا إلى جبريل عليه السلام مستغيثًا حتى تفرد الله عز وجل بنصرته، فقال: {قلنا يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم} .