قَالَ فِي الرِّسَالَةِ:)"وَحَمِيلُ الْوَجْهِ إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ غَرِمَ حَتَّى يَشْتَرِطَ أَنْ لَا يَغْرَمَ". (قَالَ ابْنُ فَتُّوحٍ:) "وَإِذَا وَقَعَ ضَمَانُ الْوَجْهِ مُجْمَلًا وَلَمْ يُحْضِرْ الْوَجْهَ ضَمِنَ أَيْضًا الْمَالَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْوَجْهَ خَاصَّةً وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ شَيْءٌ فَلَهُ شَرْطٌ".
(وَفِي الْمُقَرَّبِ) قَالَ سَحْنُونٌ:"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ تَكَفَّلَ بِوَجْهِ رَجُلٍ إلَى أَجَلٍ فَمَضَى الْأَجَلُ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَتَلَوَّمُ لَهُ، فَإِنْ أَتَى بِهِ وَإِلَّا غَرِمَ الْمَالَ، فَإِنْ أَغْرَمَهُ ثُمَّ أَتَى بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ وَلَكِنْ يَتْبَعُ بِهِ الَّذِي تَحَمَّلَ بِهِ عَنْهُ."قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ أَتَى بِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مِنْ الْحَمَالَةِ شَيْءٌ إنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ عَدِيمًا. اهـ ثُمَّ قَالَ.
وَجَائِزٌ ضَمَانُ مَا تَأَجَّلَا ... مُعَجَّلًا وَعَاجِلٍ مُؤَجَّلَا
قَوْلُهُ
وَجَائِزٌ ضَمَانُ مَا تَأَجَّلَا
مُعَجَّلًا يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ إلَى أَجْلٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ حَمِيلًا بِذَلِكَ الدَّيْنِ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ عَاجِلًا إمَّا الْآنَ أَوْ قَبْلَ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْأَجَلِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُعَجَّلٌ وَإِلَى هَذَا الْفَرْعِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ
وَجَائِزٌ ضَمَانُ مَا تَأَجَّلَا مُعَجَّلًا
وَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ الْحَمِيلُ بِالْمُؤَجَّلِ إلَى الْأَجَلِ نَفْسِهِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ الْمُدَوَّنَةِ. وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ (مُعَجَّلًا) أَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهُ الْحَمِيلَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا فَالسَّلَفُ التَّأْخِيرُ بَعْدَ الْأَجَلِ، وَالنَّفْعُ التَّوَثُّقُ بِالْحَمِيلِ وَهَذَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ مِمَّا لِلْمَدِينِ تَعْجِيلُهُ قَبْلَ أَجَلِهِ كَالْعَيْنِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ، وَالْعَرَضِ وَالْحَيَوَانِ وَالطَّعَامِ مِنْ قَرْضٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الدَّيْنُ عَرَضًا أَوْ حَيَوَانًا مِنْ بَيْعٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ حَمِيلًا بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ حَالًّا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ (حُطَّ عَنِّي الضَّمَانَ فِي الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ الْأَجَلِ وَأَزِيدُكَ تَوَثُّقًا بِالْحَمِيلِ) (قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ"وَمَنْ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ وَأَخَذَ مِنْهُ قَبْلَ الْأَجَلِ حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ حَقَّهُ إلَى الْأَجَلِ أَوْ إلَى دُونِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ تَوَثُّقٍ".
(ابْنُ يُونُسَ) :"إنَّمَا يَجُوزُ إلَى دُونِ الْأَجَلِ إنْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا لَهُ تَعْجِيلُهُ وَأَمَّا إنْ كَانَ حَيَوَانًا مِنْ بَيْعٍ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ (حُطَّ عَنِّي الضَّمَانَ وَأَزِيدُكَ تَوَثُّقًا) . وَنُقِلَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَا نَصُّهُ"وَلَيْسَ بِبَيِّنٍ لِأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ مَا أَخَذَ زِيَادَةً فِي نَفْسِ الْحَقِّ، وَلَا مُنْفَصِلَةً يَنْتَفِعُ بِهَا، وَإِنَّمَا قَصَدَ التَّوَثُّقَ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا غَرَضَ لَهُ فِي التَّأْخِيرِ، وَلَا غَرَضَ لِلْآخَرِ فِي بَقَاءِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ. وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ مَعَ التَّأْخِيرِ لَا مَعَ التَّعْجِيلِ. اهـ (وَفِي الْمُقَرَّبِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:"وَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ حَمِيلًا قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ أَوْ رَهْنًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ حَقَّهُ قَبْلَ"