الصفحة 11 من 24

آتي الآن إلى سلطان العلماء العز بن عبد السلام - اسمعوا إلى هذه القصة تبين شجاعة هذا العالم؛ ولذلك سمي بسلطان العلماء - كان لسلطان العلماء موقف عظيم يبدو عليه ملامح الصدق ونور الهدى، طلع الشيخ عز الدين بن عبد السلام إلى السلطان في يوم العيد إلى القلعة فشاهد العساكر مصطفين بين يديه ومجلس المملكة فهنا وجد أن الناس يقبلون الأرض بين يدي السلطان، فقام العز بن عبد السلام ونهر السلطان نهرا شديدا، وأنكر هذا الفعل من عموم الناس، وقال له: يا سلطان كيف تسمح أن تباع الخمور في البلاد؟ وبدأ يعدد المنكرات، وهذا السلطان من السلاطين الغاشمين الظالمين، وتكلم بقسوة وشدة وتعجب الناس من شجاعته وقالوا: لا بد أن يحل به بلاء، فانتظروا إلى النتيجة، فقال له السلطان في النهاية: يا سيدي -اسمعوا السلطان يقول للعز بن عبد السلام يا سيدي-: هذا أنا ما عملته هذا عمله أبي قبلي، قال له السلطان العز بن عبد السلام -وهو السلطان الحقيقي-: أنت ممن يقول الله فيه: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ) (1) فقام السلطان وأصدر أمرا في موقعه بإزالة جميع المنكرات التي تحدث عنها العز بن عبد السلام، أمر بإغلاق الحانات، وأمر بعدم الخضوع بين يديه، وأمر بإزالة المنكرات.

يقول الباجي: فسألت الشيخ لما جاء من عند السلطان -وقد شاع الخبر- يا سيدي كيف الحال؟ فقال: يا بني رأيته في تلك العظمة فأردت أن أهينه؛ لئلا تكبر نفسه فتؤذيه.

العز بن عبد السلام يقول: قصدت لما رأيت أن الناس قد عظموه فعظمت نفسه في يوم العيد أن أهينه، يقول له هذا العالم فقلت له يا سيدي: أما خفته؟ قال: والله يا بني استحضرت هيبة الله فصار السلطان أمامي كالقط.

(1) - سورة الزخرف آية: 23 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت