قالوا: الحمد لله, نتحاب ونتآخى في الله, قال: أيمد أحدكم يده إلى كُمَّ أخيه، فيأخذ منه ما يشاء ويدع ما يشاء؟
قالوا: لا, قال: إذًا أين المحبة؟ .
هكذا تبلغ بهم المحبة، فيشعر الإنسان أن ما يملك فهو لأخيه, وما يملك أخوه فهو له من مال أو من مساعدة أو من خدمة يمكن أن يقدمها الإنسان لإخوانه في الله، فهذه هي حقيقة الأخوة.
يقول أبو سليمان الداراني -لنعرف كيف كانت سيرته في العزوف عن الدنيا، والتعلق بالآخرة، والخوف من الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- قال: ''إذا كانت الآخرة في القلب جاءت الدنيا تزحمها، وإذا كانت الدنيا في القلب، لم تزحمها الآخرة؛ لأن الآخرة كريمة، والدنيا لئيمة، ولا يزاحم إلا اللئام'' .
إذًا الذي ينبغي للإنسان أن يجعله في قلبه هو الآخرة، أما إذا كانت الدنيا هي التي في القلب فلننتبه، فلا بد من يقظة، ولا بد من عزيمة، ولا بد من عمل، فلا نتوقع أن تأتي الآخرة فتزحمها أبدًا، فالإنسان لا بد أن يعلم ما الذي يضع في قلبه, فإن كانت الآخرة فليحافظ عليها من مزاحمة اللئيمة، وإن كانت اللئيمة, فليطردها وإلا فلن تخرج؛ والكريمة لن تزحمها ولن تدخل.
حسن الظن أم أماني كاذبة
ومن كان هذا حاله كان ملازمًا للمحاسبة دائمًا، وكان الخوف هو الغالب عليه في تصرفاته.
ولهذا قال رحمه الله تعالى: ''من حَسُنَ ظنه بالله عز وجل ثم لا يخاف الله فهو مخدوع'' كما قال الحسن: ''إن قومًا أساءوا العمل، وقالوا: نحسن الظن! ولو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل'' .
هذه قاعدة الكرام العقلاء في حياتهم: إذا أحسنوا الظن أحسنوا العمل, والناس في دنياهم يتعاملون هكذا, فإذا وجدت إنسانًا يجتهد في شيء ويحسنه فإنك تقول: هذا إنسان وإن شاء الله سيساعدنا, وإذا وجدت واحدًا لا يهتم بشيء فإنك تقول: هذا لا ينفع مهما عملت معه، فهذه حقيقة، فمن أحسن الظن أحسن العمل.