وقال قاضيخان:"وعلى هذا الخلاف إذا قرأ القرآن في الصلاة بالفارسية عند أبي حنيفة -رحمه الله- يجوز وإن كان يحسن العربية، وعندهما إذا كان يحسن العربية لا يجوز وتفسد صلاته. كذا ذكر شمس الأئمة الحلواني" (1) .
وقال الزيلعي:"وأما القراءة بالفارسية فجائزة في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: لا تجوز إذا كان يحسن العربية" (2) .
وقالوا:"إن مما يضطرنا إلى ترجمة معاني القرآن أن الأوربيين ترجموا القرآن تراجم سقيمة لا نرى مندوحة من تقويمها، ولا يسعنا تركها على حالها" (3) .
وقالوا:"مَن الذي قال: إننا نترجم القرآن ليقرأه الناس في الصلاة؟ إن كل ما قلناه: إننا نترجم معاني القرآن لتصحيح التراجم الخاطئة إذ لا يجوز شرعًا ترك المعاني القرآنية محرفة فيها، ولتفهيم الأجانب (4) سمو ديننا وأن كتابه يهدي للتي هي أقوم في جميع المجالات الإنسانية" (5) .
ومن أدلة المعارضين للترجمة:
أن ترجمة القرآن ترجمة حرفية تطابق الأصل متعذرة، والترجمة المعنوية عبارة عن فهم المترجم للقرآن، أو فهم مَنْ عساه يعتمد هو على فهمه من المفسرين، وحينئذ لا تكون هذه الترجمة هي القرآن وإنما هي فهم رجل للقرآن يخطئ في فهمه ويصيب (6) .
أنه لا يَسْلَم لمن يجعلون ترجمة القرآن قرآنًا شيء من أصول الإسلام إذ لا تعد الترجمة قرآنًا ولا سنة، ولا يمكن فيها القياس ؛ لأن القياس فرع عن النص والترجمة ليست نصًا من الشارع، ولا الإجماع لأن الإجماع لابد أن يكون له مستند والترجمة ليست مستندًا.
(1) بحث في ترجمة القرآن الكريم: محمد مصطفى المراغي، ص16.
(2) بحث في ترجمة القرآن الكريم: محمد مصطفى المراغي، ص16.
(3) الأدلة العلمية على جواز ترجمة معاني القرآن إلى اللغات الأجنبية: محمد فريد وجدي، ص12.
(4) أي: الكفار (اللجنة العلمية) .
(5) المرجع السابق: ص66.
(6) تفسير المنار: محمد رشيد رضا، 9/307.